،،،
وابن عشقة قال وده وده يشتري ثوبٍ مقاسه قده من امغالياتي ! * - فجأة ودون مقدمات وجدت رغبة في الثرثرة ، مع أني لست إلا ثرثار يدّعي دائماً أنه ليس لديه رغبة في الكلام ! أحد أصدقائي ـ عافاه الله ـ يعتقد أني لابد أن أتكلم عن كل أمر يحدث في المجرة التي نستأجر منزلنا على أحد كواكبها ، يسألني بعد كل أمر يسمع به بلغة الواثق : هاه وش كتبت عن موضوع كذا ؟! وفي الغالب فإني أسمع بهذا الـ " كذا " للمرّة الأولى حين يسألني ، فأنا في مراحل الشفاء الأخيرة من متابعة أي أمر ليس له علاقة مباشرة بأي مبالغ مالية قد أدفعها ! فمثلاً حين سألني عن رأيي في قضية اغتيال المبحوح كانت وجهة نظري التي حرصت على إيصالها له بشكل واضح لايقبل اللبس هو أن ما يهمني في هذه القضية ألا تحمل شركة الاتصالات فواتير المكالمات التي أجرتها الفرقة التي أغتالته على فاتورتي الخاصة ، فيما عدا ذلك فالأمر لا يهمني كثيراً !
أصدقكم القول أني بعد أن كتبت السطر أعلاه بدأت الشكوك تساورني الآن أن شركة الاتصالات قد تفعل ذلك ، بحكم التشابه في طريقة عملها مع الجهة التي نفذت عملية الاغتيال !
ومع كل ذاك .. فإني أحياناً أشعر برغبة في المشاركة في العبط الوطني ! كنت أرغب أن أبدو مندهشاً ومتفاجئاً حين اجتاحت السيول جدة ، وكشفت الغطاء ـ كما تقول الصحافة ـ عن بعض الفاسدين ! حقيقة أني متأسف أن حفلة الدهشة تلك فاتتني دون أن أكتب وأثبت لصديقي أني مهتم بالآخرين و مسكون بهموم الوطن .
أعلم يقيناً الآن أن الصراخ غير المجدي لم يعد مغرياً لي .. نتائجة أسوأ بكثير مما كنت أعتقد .. كنت ألجأ إلى الصراخ " كتابة " حتى أوهم نفسي أني فعلت شيئاً له قيمة .. اعتقدت لفترة أن الدور الذي تقوم به الكتابة لايختلف كثيراً عن الدور الذي تقوم به " الكليه " في الجسد .. الكلية تساعد على التخلص من السموم والكتابة تساعدنا على التخلص من الهموم ، هكذا كنت أعتقد !
في لحظات ، يبدو لنا أننا مسؤولون عن اصلاح الأرض بكل ما عليها ، وقد يستبد بنا الحماس فنتكلم عن اصلاح الكون ،ولكن بعض المواقف تختصر الكون بأسره في حدث واحد .. حين كان الناس يغرقون في جدة ـ بناء على طلبهم ـ كنت بجوار والدتي في العناية المركزة وبدا لي الكون كله مختصراً في تلك الأنابيب التي تغطي جسدها .. وبدت لي تلك المحاليل التي تمتليء بها تلك الغرفة البائسة هي أخطر وأسوأ سيول يمكن أن تهدد وجودي !
منّ الله على والدتي بالشفاء ، في الوقت الذي قدمت فيه لجنة تقصي الحقائق تقريرها إلى الملك .. ولا أعلم هل تم في التقرير الإشارة إلى أن الديوان الملكي في جزر القمر هو المسؤول عن الكارثة لأنه هو من منح تلك الأراضي الشاسعة في بطون الأودية لأمراء سعوديين ليبيعوها على الناس أم أنه التقرير تجاهل الأمر كالعادة واتهم الديوان الملكي في ارتريا الشقيقة ! لاشيء سيحدث طبعأً .. وهذه الكارثة ستتحول بقدرة قادر متنفذ إلى وسيلة أخرى للنهب .. ولذلك فإنه يؤسفني أني لم اشارك في حينها وأجمع الخلق لأخطب فيهم عن الفساد ، وأكرر كلاماً عتيقاً .. ربما كنت سأقول .. أيها الخراب كأثر طعنة من خنجر رديء .. أيها الموتى .. تعالوا لأحدثكم عن الفساد في جدة .. وكأن هذه الجدة خارج الكوكب السعودي .. هل فاجاءكم السيل ، أم أن الفساد هو الذي لم يكن متوقعاً ؟ أيها الموتى .. إني أحمّل وزر موتكم للسيل والأمطار والغيم والشجر ومصانع السيارات في اليابان وأوربا الصليبية .. أحمله للناس الذين ماتوا في وقت غير مناسب للحكومة .. أحمله للاكسجين ، والهيدروجين .. للدواب والهوام .. للطيور والقبور .. لعامل المقهى الذي يأتي بالشاي بارداً في كل مرة .. للبقالة التي بجوار منزلي والتي قرر صاحبها ألا يبيع التبغ ! لأي شيء .. إلا الفساد .. فلو أن الفساد يقتل الناس في بلدي لما بقيت على ثراه رئة تتنفس ! . . وقد قرأت في حينها كلاماً كثيراً عن كرامة الناس ! والذي يروج للكرامة مثل الذي يروج لسم قاتل ! فالكرامة هي أكثر مسببات الشيخوخة المبكرة ، والموت دون مقدمات ، وقد قال أحدهم يوماً ما : الكرامة في روما مثل الوباء تقتل الناس ! ومن الواضح أن القائل تكلم عن روما قبل العولمة .. فالكرامة تفعل هذا في كل مكان وزمان ! والموت على كل حال فرصة لا تتكرر للحياة ، لكني أفضل الوفاة الطبيعية على الوفاة بسبب تناول جرعة مفرطة من الكرامة !
على أي حال .. من الجميل أني لم اشارك حينها في حفلة الدهشة الوطنية تلك ولذلك لم أقل أي من الكلام أعلاه ! . . فكرت أن أكتب عن خبر يتداوله الناس هذه الأيام وهو الاكتشاف العبقري أن أحد الشركات كانت تبيع مشتقات بترولية بطريقة غير قانونية ولمدة خمس عشرة سنة ! ولا أعلم حقيقة ما المقصود بالطريقة غير القانونية ، فالقانون مسألة نسبية ، لأني حسب فهمي للقانون في وطني الحبيب ـ الذي لا أحب سواه ـ فإني فهمت أن هذه الشركة لم تكن تسرق بالمعنى الذي يعرفه الناس عن السرقة ! لأنها لو كانت تسرق فهي تطبق القانون بحذافيره ! لكن الموضوع مكرر وغبي ومن يتحدث عن السرقات في هذا الوطن المعطاء فهو أشبه بمن يعلق لوحة في بار لتذكير السكارى بضرورة الشرب باليد ليمنى اتباعاً للسنة وحتى لا يشرب معهم الشيطان !
ولذلك فإني لن أكتب عن أي شيء مما ذُكر أعلاه ، ساتبع الموضة السائدة وأتحدث عن الهم الثقافي ، مع أني لا أعلم حقيقة كيف يمكن أن يكون الإنسان مهموماً ثقافياً .. أريد ان أكون مسكوناً بالهم الثقافي ، ولكني لا أعلم كيف أفعل ذلك ! هل هو هم يشبه هم الدين ؟! هل يجب ان " ادق اللطمة " حين أخرج من منزلي حتى لايراني أحداً من من الذين يطالبوني بتسديد ديوني الثقافية كما أفعل حين أحاول الاختفاء من أولئك الذين خُلقوا ليطالبوني بتسديد ديوني المالية ؟! أحدهم نصحني بأن أرمي شماغي بجانبي في سيارتي وابدوا أشعثاً أغبراً ، ثم أسال قائد السيارة الذي بجانبي عن مقر النادي الأدبي ! وقد قال لي أني سأبدوا مهموماً ثقافياً يُشار إلي بأصابع اليدين والرجلين معاً ! ولكني لم استسغ الفكرة فأنا لا أحب النادي الأدبي ولا أريد أن أعرف مكانه وأصدقكم القول أني لا أعرف ترتيبه في جدول الدوري ولا في أي الدرجات يلعب !
ربما يكون مناسباً في هذه الأيام أن أتحدث عن معرض الكتاب ، وعن الكتب التي اشتريتها منه ، ولكني لم أشتر أي كتاب ولم أزر المعرض ولا نية لي في زيارته ، ولذلك من غير المناسب أن أبدأ مشوار همي الثقافي بكذبة صمعاء كهذه ! والمشكلة في معرض الكتاب أني لابد أن أنتمي لطرف ما حتى أتحدث عنه بشكل يليق ، وابدو مهموماً ثقافياً .. والمشكلة الأكبر أني لم أقرر حتى الآن لأي الفريقين أنتمي ! هل أخترع زميلة لبنانية مسيحية تقول لي أنها تتمنى أن تزور السعودية ولكنها تخاف من الهيئة ؟! أم أتحدث عن تلك الشابة المسكينة التي تريد أن تدخل المعرض ولكنها لا تستطيع لوجود الكثير من الشباب والشابات قليلي الحياء والذين يشوهون صورة الاسلام والوطن ولذلك فقد تحدثت معي لأنها تثق بي وتعرف أني ضد هذه الأمور السيئة لكي أنقل لها أخبار المعرض !
والكتاب بالكتاب يُذكر .. فإن أحدهم ذات دشرة وقع في حب إحداهن ذات شئ مشابه .. ثم طلب منها أن يقابلها واتفقا على أن يتقابلا في مكتبة جرير ! وحين عاد من ذلك اللقاء وسُئل عما دار فيه ، تنهد تنهيدة عميقة ثم قال : فعلاً مكتبة جرير ليست مجرد مكتبة !
خلاصة الأمر أن رغبتي هذه المرة جادة وصادقة أن أصبح مسكوناً بالهم الثقافي شريطة ألا يترتب على هذا الأمر أية مصاريف مادية ! ولأني بالفعل بدأت العمل على نشر كتابين قريباً فقد استفدت كثيراً من معرض الكتاب حين عملت أن كُتب الطبخ وتفسير الأحلام والروايات هي الأكثر مبيعاً .. ولذلك فإني سأمزق ما كتبته وأشرع في تأليف كتاب عن الطبخ ، وسيكون على شكل رواية ، يعمل بطلها في تفسير الأحلام وفي كل كل مرة يفسر حلماً يكون عبارة عن وصفة لطبخة ما .. ومن نافلة القول أن الكتاب سيحتوي على وصفات لطبخات مقوية جنسياً ، و طبخات بريّة سيدعو فيها البطل صديقته لكشتة برية ، ويعلمها مقادير الطبخة قبل أن تداهمهم الهيئة وتعتدي عليهم ! لابد من هذه الطبخة الأخيرة حتى يهاجم كتابي ويمنع ويحقق مبيعات جيدة ، تمكنني من التفرغ للهموم الأخرى ! و" هم يضحك ، وهم يبكي ، وهم يجيب فلوس " !
وعلى الهم نلتقي !
|