أخي المراقب الفاضل...
إنني أكتب هذه الرسالة إليك لعلك تراجع موقفك من تسرعك في منع بعض الكتب في معرض الكتاب ...
لنتذكر أنه إذا كان ممكناً إقامة العدل بالإكراه فهذا لا يعني أن إذلال البشر عن طريق الإكراه عادلاً...
هل ترى أن كتاباً ما لا يمس مقدساً ولا يحرض على أي إيذاء جسدي ولا يتوجه بنقد إلى جهة ما بعينها يمنع لمجرد أن كتبه فلان؟!.
هل تعرف أن من يحمل السلاح لايستطيع حمل القلم والعكس صحيح .
هل تعتقد أن الوئام الوطني يقام على أساس التجهيل الثقافي أم أن الوئام الوطني لا يتم إلا عبر الاختلاف الثقافي؟؟؟!!!
ألا توافقني أنه كلما تأخر الجهل تقدم السلم ؟!!!
ألا توافقني أن من رحم الإلغاء يتولد العنف؟! وأن الوصاية أي وصاية مهما ادعت خيريتها بمجرد قسرها وعنفها في نفي الغير تكن رحماً ولوداً للتطرف ؟!!
لماذا أنت مأسور بأغلال القلق والخوف من كتاب أن يطلع عليه ثلة من الناس؟؟؟!!!
إنني لا أحمل للبلاد إلا الود والاحترام وهي بلد يهوى ترابها كل عربي مسلم فلماذا تريد أن تقنعني أيها الرقيب الفاضل أن هناك من يخاف من بريق الكلمة؟
لم تريد أيها المراقب أن تكون في جبهة لا يطلب أحد منك ؟!
لماذا تمنع مثلاً كتب أبو بلال الحامد ؟!!! ويسمح مثلاً لأركون وأدونيس وهاشم صالح و!!!
مامقياسك في المنع والإباحة ؟!!!
هل تعرف أن الكتاب العاقل يصب في كلمة حميمة إيجابية ( الرحمة ) وسلبية ( لا تقتل ) وأنه إذا بقينا في شعار العين بالعين سنكون كلنا عمياناً.
هل تدري أن المعرفة تدافع عن الحاكم من السقوط وعن المواطن من التطرف وتدعو الجميع للمصالحة والمصارحة بغية تأسيس مجتمع راشد يعلو فيه العقل لا السلاح.
قد تقول عن الحامد مثلاً إنه مسلم ولكنك لن تقول عنه إنه متطرف وقد تقول عنه إنه عالم ولكن لن تقول عنه إنه أصولي عدواني وقد تقول إنه ينادي بالشريعة ولكنك لن تقول عنه أنه من الإخوان المسلمين فهو يعارض مجابهة الحكم عسكرياً وحمل السلاح فكرا وممارسة وقد تقول عنه إنه يعشق السلف ولكنك ستجد الأدلة الواضحة والدامغة على أنه في العلم والمعارف وأساليب البحث في الطليعة الأولى بحثاً ودراية وفهماً فلم استكثرت على البلاد أن يكون أحد أبنائها ( ابوبلال) .
صديقي المراقب :
تولى جان بول سارتر إدارة صحيفة قضية الشعب في 28 /4/1970 ولكن السلطة الفرنسية التي كانت تعيش بقايا ثورة ماي 1968 قد منعت صدورها وفي (26/6/1970 ) نزل سارتر بنفسه إلى الشارع يبيع الجريدة المحظورة بأعلى صوته كما يفعل الباعة المحترفون فشاكسه البوليس واحتدت الملاسنة فتعلقت به قضية التطاول على الامن وظلت الانفاس مشدودة سنة كاملة ولم يكن بوسع القضاء أن يخذل البوليس ولا ان يخذل نفسه بنفسه فيترك السنة تفوت ، وفي آخر يوم منها 19/6/1971 صدر الحكم بالسجن فقال رئيس الجمهورية الفرنسية جورج بو مبيدو يومئذ : إني لا استطيع ان ادخل الثقافة إلى السجن ولم يدخل سارتر السجن .
لا تكن سجاناً للثقافة !!!
إن السياسي الحكيم قادر ان يحول وازع التدين إلى نماء وطني واستقرار سياسي والناس حساسون لهذا والاعم والغالب على المتدينين عداوة الارهاب لانهم يعرفون ان المسلم من سلم الناس من لسانه ويده وان المسلم من سكنت جوارحه واطمأنت سلوكياته والسياسي العبقري هو الذي يجعل من المتدين الحر حليفا له في الرخاء كي يجده نصيرا عند العسرة .
اعتقد أننا لسنا بحاجة على بلاغة أو خطابة حتى نقنع السياسي أن المتدين المتسامح إذا ألقينا عليه ريبة الإرهاب نقم نقمة تحوله إلى كائن مقهور لان الجرح يصيبه في جوهر كيانه الروحي ؟ ليس هناك مؤمن متدين تسول له نفسه أن يرفع يده حتى ليقذف حجراً .
ربما يكون العلمانيون حلفاء تكتيكين للسياسة ولكن حلفاءها الاستراتيجيين الأقدر تأثيرا و الابقى دواما إنما هم الذين يؤمنون بأن الفتنة اشد من القتل وان من قتل نفسا بغير الحق فكأنما قتل الناس جميعا أولئك يقدرون نعمة السلم حق التقدير .
آمل أيها الرقيب ألا تغضب مني فهذا انفعال شائن مقيت حذرتنا منه مواريث السماء ...
|