الصفحة الرئيسية للتواصل معنا    
   

مجلة رؤية >> المنتدى

المخابرات الأردنية.. التكتم والفضيحة

2010-01-27

بقلم   حصاد الشبكة

كان قد تردَّد في مرحلة السبعينيات أن الملك حسين كان يعمل لصالح وكالة المخابرات الأمريكية (سي آي إيه)، وكان النظام يبطش بكل من يأتي على ذكر الموضوع، نشرت جريدة واشنطن بوست عام 1975 قائمة بأسماء عملاء سي آي إيه الأردنيين في الضفَّتَيْن، وكان اسم جلالة الملك المعظم على رأس القائمة.

 

عبد الستار قاسم

تَتَكتم الأنظمة العربية على الكثير من المخازي التي تقترفها بحق الأمة العربية وشعوبها، وتحاول دائمًا الظهور بمظهر المخلِص والحريص من خلال دعايات إعلامية، أو بعض الأعمال الهامشية التي تعطي انطباعًا محمودًا على المستوى الجماهيري؛ فمثلًا تتآمر أنظمة عربية كثيرة على المقاومة العربية والإسلامية، لكنها تملأ الدنيا صراخًا حول أكياس الطحين وصناديق الأسبرين التي ترسلها للأشقاء في لبنان وفلسطين، وقفت أنظمة عربية كثيرة إلى جانب إسرائيل ضد حزب الله، ومع إسرائيل ضد غزة، لكنها استأسدت عندما وضعت الحرب أوزارها وجاء دور الإغاثة بالطحين.

أنظمة لا تتحدث عن مخازيها، لكنها تسهب في الترويج لأعمالها الخيرية التي لولاها لمات الأشقاء واختفى الأحبة.

يأتي عادة دور الإعلام الغربي والإسرائيلي، وتصريحات بعض المسئولين الغربيين والإسرائيليين ليقولوا لنا عن حجم التعاون الذي تقوم به الأنظمة المسمَّاة بالمعتدلة مع أجهزة الأمن والمخابرات الإسرائيلية والغربية عمومًا، تقع الأنظمة العربية بعد ذلك في سوء أعمالها وتبدأ بالتبرير والتهرب، أو تعترف بوقاحة كما بات يحصل في السنوات الأخيرة.

أذكر تمامًا عندما قامت المخابرات الأردنية باعتقال أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية عام 1978/1979 لأنه نشر مقالًا بالخطأ في جريدة الرأي الأردنية نقلًا عن جريدة الفجر الفلسطينية حول زيارات الملك حسين لإسرائيل، اعتقلوه وأهانوه على اعتبار أنه يقوم بنشر أكاذيب تضلل الجماهير المهتدية، لكن تبيَّن بعد ذلك وباعتراف رسميّ أردني أن الملك كان قد زار إسرائيل مرارًا وتكرارًا، وراحت على الأستاذ الذي لم أعدْ أذكر اسمه، أو ربما اسمه إسماعيل.

كان قد تردَّد في مرحلة السبعينيات أن الملك حسين كان يعمل لصالح وكالة المخابرات الأمريكية (سي آي إيه)، وكان النظام يبطش بكل من يأتي على ذكر الموضوع، نشرت جريدة واشنطن بوست عام 1975 قائمة بأسماء عملاء سي آي إيه الأردنيين في الضفَّتَيْن، وكان اسم جلالة الملك المعظم على رأس القائمة.

عندها وقف مدير التليفزيون الأردني وأعطى تصريحًا رسميًّا بأن الملك قد تعاون مع سي آي إيه وحصل على أموال من أجل الشعب الأردني، وتردد أيضًا أن الملك كان قد تعامل مع إسرائيل مباشرةً وبالأخص بخصوص حرب عام 1973، وأنه نقل لإسرائيل أسرارًا حول الحرب، نفى النظام ذلك إلى أن جاءت مرحلة الفضائيات، ونشرت صور طائرة الملك تهبط بمطار اللد ويلتقي جولدا مائير، عندها اعترف النظام بأن الملك قد نقل المعلومة بأن سوريا ومصر ستهاجمان إسرائيل، لكنه لم يحدّد الموعد، طبعًا هو لم يستطع تحديد الموعد لأنه لم يكن يعلَمُه.

حتى الآن لم يقلْ لنا النظام الأردني عن سبب دخوله حرب عام 1967، وربما هو ينتظر الفضيحة حتى يتفوَّه بالحقيقة، أنا أجتهد وفق ما لديّ من قليل من المعلومات: أمريكا وعدت الملك أن عرشه سينتقل إلى دمشق إذا خاض الحرب وسلم القدس، أي أن المسألة كانت مقايضة: الشام مقابل القدس، لكن الشام لم تسقط، وخاب الانقلاب العسكري الذي تم تدبيره خلال الحرب، والذي دفع الثمن هو الشعب الأردني وأرامل ويتامى الجنود الأردنيين البواسل الذين استشهدوا، ولم يتوانَ النظام الأردني عن الاعتراف بإسرائيل وفتح سفارة لها في عمان على الرغم من أنه هو الذي سلم الضفة ومن مسئوليته استعادتها، شعوب عربية كثيرة ومنها الشعب الأردني تعاني منذ عشرات السنين لأن حضرة النظام له حلم بإقامة مملكة عاصمتها دمشق.

على شاشات التلفاز ووسائل الإعلام، يذرف النظام الأردني ومعه أنظمة عربية أخرى شريكة في الجرائم الدموع على القدس ويشنون الحملات ضد تهويدها، هل الذي سلم القدس يريد استعادة القدس؟ وهل أمريكا ستستمع لقادة عرب وفلسطينيين وتضغط على إسرائيل لتوقف إجراءاتها في القدس؟

ما حدث في أفغانستان ليس غريبًا على المخابرات الأردنية ، لقد انكشف دور المخابرات الأردنية بشكلٍ فاضح، وبطريقة تبين مدى غباء المخابرات الأردنية وسذاجتها، ولم تتعلم المخابرات تمامًا وبقيت تتكتم على اسم رجل المخابرات الأردني الذي قتل في العملية، (هل هو أحد أفراد الأسرة الحاكمة؟) النظام الأردني شريكٌ أساسي في كل معارك أمريكا وإسرائيل في المنطقة العربية الإسلامية، وهو يشارك حيث تريد له أمريكا أن يشارك، إنه شريك في ملاحقة كل العرب الذين يمكن أن يشكلوا خطرًا على إسرائيل، وفي ملاحقة المقاومة العراقية، أو المقاومة السنية في العراق حيث تشير تقارير كثيرة إلى أن المخابرات الأردنية كانت الأداة الرئيسية في قتل الزرقاوي.

ما تتحزنوا يا مخابرات أردنية، مخابرات عربية كثيرة تقوم بذات الدور المخزي الذي تقومون به، وحتى يكون حزنكم خفيفًا، أروي لكم أن عناصر من منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان إبان ما كان يسمى ثورة كانوا يتعاملون مع سي آي إيه بمعرفة رئيس المنظمة، ولكننا تقدمنا عنكم خطوة الآن في أننا نعمل مع سي آي إيه علنًا، وهي نفسها تقوم بتجنيد عملاء فلسطينيين وتدريبهم عيانًا بيانًا وأمام الناس، كثيرة هي المخابرات العربية التي لا تستطيع المزايدة عليكم أو المناقصة، فأنتم جميعًا شركاء في عارٍ يجرُّ الأمة جرًّا إلى أوحال الهزائم، ومن المهم ألا تغضبوا على تعابير الخزي لأنكم لو لم تَرَوْا في أعمالكم خزيًا لأعلنتم ولما خجلتم ولما انتظرتم فضائحكم أن تأتي من الغير.

لكن هل سأل أحدُكم نفسَه قبل أن "يتكوبس" في نوم: هل تستحقُّ المتع التي تحصلون عليها خيانة الأمة؟ الواحد منكم، ليس في المخابرات الأردنية فقط وإنما في أغلب الأنظمة العربية، يخون زوجتَه وأمه وأباه، ويتاجر بدماء الناس من أجل أن يعلو الْهُبَل الأمريكي ومعه القزمُ الصهيوني، ألا تفكرون في أعمال مشينة تسحقُ أمة بأكملها وتجعل منها مطية لمن امتطى؟ وإذا كانت الأنظمة خائنة، فهل من واجبكم الوطني والقومي أن تخونوا؟

أعمالكم حبلُها قصير، فأفيقوا على أنفسكم قبل أن تسحلكم الشعوب، هذا زمن يدور، فلا الأنظمة باقية ولا المخابرات، والحق يعلو ولا يُعلى عليه.

المصدر / الإسلام اليوم

   
 

للعودة للأعلى

   

3 تعليق حتى الآن

 

 
   
| Always sight ...  

عيش أكثر تشوف أكثر

 
   
| عمر الحمد ...  

حسنا دعني اتفق معك بشأن الأردن التي لم يجد جديد في نظامها الذي قام اساسا على الخيانات بدأ من التآمر مع الانقليز على الدولة العثمانية الى آخر ما ظهر من احوالهم وسأتفق معك أيضا على سبيل " الإكرامية " بفضائع النظم الأخرى كـ .... و .... و.... والقائمة تطول ....ولكن ماذا عن المقاومة ؟! هل هي مقاومة حقيقة ؟!! هل تستطيع ان تقنعني أن اسامة المؤيد بنصر الله هو من خطط فعلا لإختراق المجال الجوي الامريكي في برج التجارة ؟! أم أولئك الذين اشغلتهم صفقة ياسر القحطاني وغلائها الفاحش أحرام هي أم حلال ونسوا أن سعر الرز والطحين أنهك رب الاسرة المنهك أصلا؟! أم هل تقول لي أن " جميع " من حمل السلاح وفجر في العراق هو من مقاومة وطنية بالمقاوم الأول ؟ مرورا بالحوثيين والأخوان المتلونين ؟! ولاتنسى حماس التي عصفت بكل من يخالف نهجها وإن كان خطيب جمعة يرفض حالات الهدنة مع اسرائيل ، أو فتح التي ازكمت انوفنا بعفن دحلان وأضرابه ؟!! هل تستطيع أن تجزم بأن الشرفاء مازالوا بيننا ؟؟ قلي بربك ... هل مازلت تعتقد أن هذه الشمس هي هي ذاتها التي اشرقت على صلاح وبيبرز وغيرهم إنكنت كذلك.. فارجوك كبر على نفسك اربعا ، وإن كنت ترى كل هذا الكم من المفارقات والخيانات حتى على مستوى الفتوى والدين والعقيدة وهذا الذل والبؤس والتيه الذي نعيشه في كل جانب من جوانب حياتنا فحينها " لا تعيرني ولا اعيرك " فلا فضل لمقاومة مستأجرة مباشرة أوغير مباشرة لإسرائيل على حاكم بأمر الله مستأجر هو أيضا مباشرة لإسرائيل ؟؟!!

 
   
| المتشائل ...  

يبدو واضحاً الآن إن على الشعوب العربية أن تشق طريقاً ثالثاً يجمع بين مقاومة الإحتلال ومقاومة الإستبداد ، فالذي انتهينا إليه أنه بدون ديمقراطية حقيقية وحريات تضمنها الدساتير سنبقى عرضة لتأمر رئيس أو ملك يمكنه أن يسلم البلاد والعباد إلى الأعداء ، ولذلك يجب التركيز بصورة أساسية على حق الشعوب باختيار قادتها في إطار انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية ، حتى يتسنى لنا اختيار لبس من نثق فيهم فقط بل ومن نثق إننا قادرون على إسقاطه فيما لو انحرف بنا عن مسار اختيار الأكثرية ، من المؤكد أن الإستبداد يقوم على البطش والفساد ، وهاتان علتان كفيلتان بأن تجولان أي زعيم إلى عميل لإسرائيل وأمريكا ، إذن إن الأولوية هي لحرية الشعوب قبل حرية الأوطان ، فلو كنا احراراً لما قفز على كرسي السلطة العملاء والمتآمرون ، ولما خسرنا الحروب وخسرنا معها الأرض يجب النضال من أجل حرية الفرد وحرية الإنسان وحرية المعتقد وحرية الممارسة السياسية قبل أي شيئ أخر ، عندها لن يتجرأ هذا الزعيم أو ذاك على خيانتنا

 
   
   

للتسجيل في مجلة رؤية بمعرف

   

اسم المستخدم

   

كلمة المرور

   
  او انقر هنا للتسجيل  

أضف مشاركتك هنا


الأسم (ضروري)

 

 
   

البريد الألكتروني (ضروري)

 

 
   

5 + 10 يساوي ؟

 

 
   

مشاركتك(ضروري)

 

   

   
 
   

عناوين مختارة

السعودية.. سيرة دولة ومجتمع : قراءة وقراءات

لا تصدق أن الرسول يقول: أطيعوا الأمير و لو سلب الأموال وضرب الظهور

حقوق الإنسان هبة من الرحمن لا من أبوين أو سلطان

إسلام ضد الحياة

الحكام العرب الخيرين والبطانة الفاسدة

المثقف ناقد اجتماعي

لماذا نطالب بتحرير صياغة فقه حقوق الإنسان من غبش فقهاء الاستبداد ؟

حزب الله : الى أين ؟ وماذا لو انسحبت إسرائيل من مزارع شبعا؟

البطالة في بلادي (1)

الحقوق السياسية و المدنية في السعودية

حقوق الإنسان (1)

خطاب من أم ثامر الخضر إلى خادم الحرمين

إبداعات الحكام العرب

جيرانكم يسألونكم رغيف لافتوى !

رفقاً بالمواطن !


المجموعة البريدية

اشتراك في مجموعة رؤية الثقافية
البريد الإلكتروني:

زيارة هذه المجموعة



  محرك البحث

البحث عن 

في


 



  Copyright © 2009 royaah.net .    فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان