| |
|
|
مجلة رؤية
>>
المنتدى |
|
الليبرالية بين المبادئ السامية والمظاهر الزائفة! |
|
2010-01-26 |
|
بقلم
د. محمد بن فهد القحطاني |
|
يتولد لدى المتابع للحوارات الليبرالية-المحافظة بأنه يتابع فصول مسرحية سمجة يفتعل أطرافها خلافاً شكلياً لا يمس الجوهر المتعلق بحريات الأفراد الحقيقية وتحقيق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص المتاحة ورفع الظلم والتأكيد على مبادئ المشاركة السياسية والشفافية والمحاسبة. هذه الحوارات السطحية ساهمت في تشويه مصطلح الليبرالية مما جعلت الناس ينفرون من الأطروحات التي تدعو إلى مبادئ التحرر لأنه وفقاً لفهم الأفراد البسطاء سيقوض بالضرورة الدين ويقود إلى انحلال أخلاقيات المجتمع ويضعف أواصر الترابط الأسري، ومما يؤكد هذه الملاحظة ما توصل له أحد الباحثين الغربيين أن سوء الفهم يحيط بمفهوم الحريات وأدى إلى تحفظ الأفراد على مفهوم الحريات المطلقة بل أن الكثير يلجأ إلى استخدام مصطلح العدالة كنقيض للاستبداد.
|
|
|
|
تابعت ذات مساء حواراً في إحدى القنوات الفضائية بين شخصين أحدهم كثّ اللحية والأخر حليق الوجه تماماً ،وكان موضوع اللقاء يتمحور حول «الليبرالية في السعودية» وكان كل طرف يكيل الاتهامات للطرف الآخر بأنه السبب في تخلف المجتمع وتراجع قيمه وما ترتب على ذلك من تقييد الحريات العامة. يتكرر نفس المشهد في برنامج تلفزيوني آخر يستضيف أحد المثقفين الذي يعد أحد «رموز الليبرالية السعودية» ثم يتداخل معه تليفونياً شخص آخر يحاول أن يتقمص دور المحافظ ويتهم ضيف البرنامج بمعاداة الدين وإفساد أخلاق المجتمع فيرد عليه بأن التيار المحافظ هو السبب في التخلف الاقتصادي لاسيما أنه خلال العقود الثلاثة الماضية سيطر على المناهج التعليمية ومنع دور السينما وحارب المسارح وحرّم قيادة المرأة للسيارة وبالتالي قيّد حريات الأفراد مما تسبب في القضاء على التفكير الخلاق وغياب روح الإبداع ومن ثم عرقلة تطور المجتمع. يتولد لدى المتابع للحوارات الليبرالية-المحافظة بأنه يتابع فصول مسرحية سمجة يفتعل أطرافها خلافاً شكلياً لا يمس الجوهر المتعلق بحريات الأفراد الحقيقية وتحقيق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص المتاحة ورفع الظلم والتأكيد على مبادئ المشاركة السياسية والشفافية والمحاسبة. هذه الحوارات السطحية ساهمت في تشويه مصطلح الليبرالية مما جعلت الناس ينفرون من الأطروحات التي تدعو إلى مبادئ التحرر لأنه وفقاً لفهم الأفراد البسطاء سيقوض بالضرورة الدين ويقود إلى انحلال أخلاقيات المجتمع ويضعف أواصر الترابط الأسري، ومما يؤكد هذه الملاحظة ما توصل له أحد الباحثين الغربيين أن سوء الفهم يحيط بمفهوم الحريات وأدى إلى تحفظ الأفراد على مفهوم الحريات المطلقة بل أن الكثير يلجأ إلى استخدام مصطلح العدالة كنقيض للاستبداد.
يشير الباحثون أن هناك ثلاثة أنواع لليبرالية، فهناك الليبرالية السلوكية والمتعلقة بحريات الأفراد في اعتناق الأفكار الإيديولوجية واختيار نوعية الملابس والمظهر الخارجي والحرية في القيام بنشاطات الترفيه والتسلية ويقتصر «الليبراليون السعوديون» على هذا النوع فهم يركزون على حريات الأفراد البسيطة دون الخوض في الحريات السياسية وتحقيق العدالة والتي قد تضعهم في مواجهة مع أصحاب السلطة. ويتمثل النوع الثاني فيما يسمى «الليبرالية الاجتماعية» والتي تهتم برفع الظلم ونشر مبادئ العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين أفراد المجتمع وتتجسد نشاطات المعتنقين لها في النشاطات الحقوقية التي يمارسها نخبة صغيرة من أفراد المجتمع وأحياناً يجدون أنفسهم عرضة للعقاب المفروض عليهم من السلطات. أما النوع الثالث والأرقى فهو الليبرالية السياسية والتي تدعو إلى مبادئ المشاركة السياسية ومكافحة الاستبداد وتغليب سلطة الأمة على النظام السياسي والدعوة لفصل السلطات وعدم استحواذ نخبة أو قلة من الأفراد على مقاليد الأمور، ويندر هذا النوع في الأقطار العربية وذلك بسبب رفض الأنظمة السياسية لأية محاولات في هذا الصدد إلا أن هناك محاولات لبلورة خطاب يطالب بترسيخ مثل هذه المبادئ السامية ولكن حتى الآن لم يترتب على ذلك نتائج ملموسة.
إلا أنه عبر التاريخ ومر العصور تواجد أفراد بذلوا جهود هائلة في نشر الحريات العامة والعدل والمساواة ويأتي على رأس القائمة الرسالات السماوية التي أتت لتحرير الإنسان من العبودية لأخيه الإنسان وحرّمت الظلم ودعت للعدل والمساواة والحفاظ على حقوق الإنسان واحترام كرامته. لعل النموذج الآخر المهم هم أولئك المفكرون الذين ساهموا في عصر الأنوار والانبعاث الفكري في أوروبا أبان عصر النهضة على الرغم من وجود سلطة القمع والاستبداد وتحملهم للمصاعب والعقاب في سبيل نشر المبادئ التي يؤمنون بها فهذا تومس باين (Thomas Pain) يتعرض للفصل من جامعة كمبردج والإبعاد من بريطانيا لقاء تأليفه كتاب عن حقوق الإنسان في أواخر القرن الثامن عشر وفولتير يحكم عليه بالسجن والجلد والإبعاد لتحديه سلطات الاستبداد في فرنسا آنذاك. تلك التجارب البشرية تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن التاريخ يعيد نفسه ،حيث يتجسد ذلك في تشييع وتأبين المواطنين الأمريكيين مؤخراً للسيناتور ادوارد كينيدي الذي يعد رمزاً حقيقياً لليبرالية في مجلس الشيوخ الأمريكي والذي نذر نفسه في دعم ونشر مبادئ الحقوق المدنية، فيا معشر «الليبراليين السعوديين» أين تجدون أنفسكم من النماذج الليبرالية المضيئة المذكورة والتي ساهمت في ترسيخ مبادئ الحريات والعدالة في مجتمعاتهم؟!!
|
| |
|
| |
للعودة للأعلى
|
| |
|
|
8 تعليق حتى الآن
|
|
|
|
| |
|
| تركي الأشاعرة ... |
|
|
للسيناتور ادوارد كينيدي الذي يعد رمزاً حقيقياً لليبرالية في مجلس الشيوخ الأمريكي والذي نذر نفسه في دعم ونشر مبادئ الحقوق المدنية، فيا معشر «الليبراليين السعوديين» أين تجدون أنفسكم من النماذج الليبرالية المضيئة المذكورة والتي ساهمت في ترسيخ مبادئ الحريات والعدالة في مجتمعاتهم؟!!
وهانت تعترف بان قددوتكم الماسوني العاصي للماسونيه ادوارد كينيدي
استغفر الله من جهل قومي ومن مشكلة حرف الدال
لاكرامه لمن لادين له ولايعتبر من فصل الدين او نحّاه جانبا انسان ذو كرامه بوركت يابن العم نسأل الله لك الهدايه
|
|
| |
|
| أبو احمد ... |
|
|
بارك الله فيك يادكتور محمد القحطاني وكثر الله من امثالك... اصبت كبد اللبرالية السعوديه المقيته... افسدوا ابنائنا وبناتنا بأفكارهم اللبرالية السعوديه... يا ليت يتحولون إلى لبراليه سياسيه او اجتماعيه ...الله يهديهم أو يمحيهم..آمين آمين آمين
|
|
| |
|
| أبو احمد ... |
|
|
أحسنت يا أخ تركي الاشاعرة ... مشكلتنا بالسعوديه إن كل من هب ودب حصل على الدال في اللبراليه السعودية اصبح يشرع ويحلل ويحرم ويستشهد بما سونيين شرقيين وغربيين ... إن فصل الدين عن الدوله هو بمثابة فصل طبقة الاوزون عن السماء ... جعل كل الماسونية السعوديه (اللبرالية السعوديه) يحترقون بذنوبهم في الدنيا قبل الاخره ....فسادهم وتخريبهم لمجتمعنا يزداد يوم بعد يوم ... وهذا ابتلاء من الله سبحانه وتعالى ليّمّيز الخبيث من الطيب ...صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ((( هل يستوي نافخ الكير وحامل المسك ؟؟؟؟؟؟؟!!! ))).لكن الشرهه على أبو متعب ...
|
|
| |
|
| يعن الله ... |
|
|
الدكتور الكريم : محمد القحطاني
اسعد الله اوقاتك بكل خير وبركة. لا أخفي تقديري لجهودك المباركة إن شاء الله في رفع مستوى الوعي بثقافة الحقوق والعدل والشورى في زمن خفتت فيه كثير من الأصوات.
قرأت مقالتك المعبرة بوضوح عن خلل في مفهوم الحرية ، ولكن حتى نسلم من الزلل و من ضبابية المصطلحات نريد منك ومن أمثالم من المصلحين ان يتجنبوا مثل مصطلح الليبرالية (المشبوه) وندعو لحرية الإسلام الحقيقية التي تخرج العباد من عبادة العباد لعبادة رب العباد
دمتم على الحق ثابتين
|
|
| |
|
| مجدي غرسان ... |
|
|
الدكتور محمد ..!
لا جديد في عالم الليبرالية سواء ترديد الاآآآه والويلات والتشدق بحقوق الانسان مع العلمانه لازال يفقد انسنته حتى في تيارات اخرى معادية للليبرالية ..!
الكثير والكثير تحدث وسوف يتحدث ولكن ما يمكن ان يقال ان الانسان يستطيع ان يغير من قدراته المادية ان ما اتسطاع ان يغير قداته ومبادئة العقلية ..!
احترامي يابو قحط
|
|
| |
|
| خليفة k ... |
|
|
الأخوان المعقبين لو يفهموا اللبرالية
أخي (يعن الله) المصطلح ليس مشبوه.
يتجه العاقل الحر للبراليه بسبب التزمت و التنطع بالدين.
|
|
| |
|
| محمد عبدالله ... |
|
|
الليبراليون السعوديين هم شرذمه قليلون ولكنهم إستلموا مناصب حساسة ولها تأثيرها في المجتمع وبدأوا يبثون سمومهم بين أبناءنا وبين العامة من الناس ومع الأسف أصبحنا نرى نتائجها ظاهرة بين الناس الذين يتكلمون بما لا يعلمون مرددين ما يقوله إولئك الإنحلاليون الذين يسمون أنفسهم (ليبراليون)
|
|
| |
|
| لوزين ... |
|
|
ليس كل ليبرالي منحل .,
للأسف هناك فهم خاطئ تجاه الليبرالية
فهي لاتعني الحرية الدينية اطلاقاً ..
بل حرية سياسية واقتصادية وثقافية , مع عدم المساس بالثوابت الدينية ..
هذا من وجهة نظري , ومن خلال قرأتي ..
|
|
| |
|
| |
|
|
|
| |
|