الصفحة الرئيسية للتواصل معنا    
   

مجلة رؤية >> تقارير ودراسات

عن الدور الأمريكي الإسرائيلي في اختيار رئيس مصر

2010-01-19

بقلم   علي عبدالعال

فالقرار يأتي من البيت الأبيض مرورًا بتل أبيب، هكذا قال مستشار رئيس الجمهورية السابق للمعلومات، معتبرًا ذلك "من الطبيعي"!! و"ليس فيه ما يخالف الأعراف الدولية"!!.

 

حينما يعلن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، وعلى الملأ، أنه لن يكون هناك رئيسًا لمصر إلا بموافقة أمريكا وعدم اعتراض إسرائيل، فهو ما يعني أن الأمور في بلادنا دخلت مرحلة اللعب على المكشوف، هذا على حد علمي، فقد تكون دخلت هذه المرحلة من زمان وأنا وحدي الذي لا يدري.

الكلام كان صريحا، وجاءت دلالاته كارثية، حاول الفقي أن يتنصل منها فيما بعد، بعدما أزعجته رسالة هيكل إلى (المصري اليوم) بشأنه، فتلطف (المفكر القومي) وتظرف، واصفا دور الأمريكيين والصهاينة في اختيار رئيس الجمهورية بأنه فقط "اهتمام" و"متابعة"، لكن يبدو أن الكلمة التي تخرج من الفم لا تعود، خاصة إذا كانت تحمل مثل هذه المعاني.

فالقرار يأتي من البيت الأبيض مرورًا بتل أبيب، هكذا قال مستشار رئيس الجمهورية السابق للمعلومات، معتبرًا ذلك "من الطبيعي"!! و"ليس فيه ما يخالف الأعراف الدولية"!!.

قُضي الأمر... لم تعد ثمة فائدة من الحديث عن "المشاركة السياسية" و"الشورى" و"الصناديق الشفافة" و"الرأي العام" أو حتى "القانون" و"الدستور" لأن الفيصل قبول ورضى الأسياد، والأسياد وحدهم.

كفوا أيه المصريون عن نداءاتكم ودعواتكم فأنتم لا تملكون قراركم، ليس لكم من الأمر شيئا، ولن يستشيركم أحد... مصيركم صار بأيدي رعاة البقر، ومجموعة العصابات الصهيونية التي نجست الأراضي المقدسة والتراب الفلسطيني باحتلالها، رقابكم بأيدي شالوم وكوهين وأحفاد أبو حصيرة، والأنجاس في البيت الأبيض.       

ففي المقابلة التي أجراها د.مصطفى الفقي مع (المصري اليوم) سُأل بعد إعلانه السابق: هل أمريكا وإسرائيل ستشاركان في اختيار الرئيس؟ فقال: "لن يشاركوا، ولكن سيفتحون الأبواب أو يغلقونها"، وهي عبارة بليغة، وإن كنت لم أعرف للفقي مساهمات في الشعر والأدب، غير أنها جرت على لسانه ـ على ما يبدو ـ في ساعة إلهام، وهي عبارة جامعة مانعة كما يقول أصحاب المنطق، أقل ما يُفهم منها أن الفقي ـ وهو من هو منزلة من السلطة ـ يرى أن "مفاتيح" هذا الأمر و"مغاليقه" بيد الصهاينة والأمريكان وحدهم، يفتحون بها لمن شاؤوا ويغلقون بها أمام من شاؤوا.

ومما لا يحق الخلاف حوله هنا، أن هذا الدور الكبير في الفتح والغلق لابد وأن تكون له مستحقات وقرابين يقدمها المفتوح له، تبدأ حتى من قبل عملية "التعيين"، فقد يكون مطروح للمنصب أكثر من اسم، مثلاً، ولكي يفوز به أحد المتنافسين، لابد وأن يقدم ما يثبت أنه الأجدر، وهو لا شك مزيد من الأدلة التي تؤكد الولاء للأسياد، ثم تأتي مرحلة ما بعد التنصيب وهذه لها التزامات أخرى حتى لا ينقلب الأسياد على "المعين"، وهي أيضا مزيد من الاسترضاءات تبرهن على أن الاختيار كان في محله، وأن الشخص المناسب جاء ـ أقصد جيء به ـ للمكان المناسب، وهذا شيء لا ينتهي بزمان، لأن "المعين" قد يستمر في منصبه سنوات طويلة، أطال الله في أعمار المصريين، فيستمر هذا العطاء في دوام لا ينتهي، ولا عزاء للرعية.

فلم يعد يبق إلا الصهاينة حتى يأتوا بمن يحكم مصر، والأمريكان فيصيروا أوصياء عليها، كأنها ولاية أمريكية في الشرق الأوسط أو بلدة عربية خاضعة للاحتلال الصهيوني.. ظني أن ذلك كان بمستطاعهم في السابق، أيام القطب الأوحد، قبل أن تُمرغ أنوفهم وأنوف آلتهم العسكرية في الأوحال، وتداس رقابهم بالأقدام وأعلامهم بالأحذية في العراق وأفغانستان والصومال وجنوب لبنان، هذه الحقائق التي لم يؤمن بها حكامنا ولم يتقبلوا التصديق بها حتى الآن، ولو اعترف بها الأسياد أنفسهم... سلوا الصهاينة ما الذي جرى لهم على أيدي حزب الله؟، سلوا الأطلنطي ما الذي يلقاه على أيدي طالبان؟ .

طوال عقود من تاريخهم الغابر جاهد المصريون ـ رحمهم الله ـ من أجل "الاستقلال"، وهذا الاستقلال لم يكن المقصود به "خروج المستعمر" وإن كان لا شك لخروجه ورحيله عن البلاد "أولوية" لا مجال للتقليل منها، إلا أن ما فهمناه من دروس التاريخ ونحن صغار حول هذه الكلمة كان أشمل في أذهاننا.. كان الاستقلال مرادفا للكرامة والتحرر، ورفض "التبعية" و"الوصاية" بكل أشكالها أو"الهيمنة الخارجية"، والتعامل بندية مع أمم وشعوب الأرض، واستعادة حقوقنا مهما بذلنا في سبيل ذلك من تضحيات، وأن نعيش أحرارا.  

هكذا أفهمونا، وإن كانت الممارسات الحالية كانت هي الأخرى كافية لأن نعي أن ما تعلمناه شيء وأن ما يجري الآن أمامنا شيء آخر.

ربما قبل المصريون أن يعيشوا في ظل استبداد جاسم على الصدور ومهيمن على كل شيء، ونظام حكم قمعي، وهذا شيء ربما لطول مكثه بين المصريين اعتادوا عليه، إلا أن الشيء الذي ربما غاب عن أساطين هذا النظام وكهنته أن الاستبداد شيئا وقبول الوصاية الخارجية شيئا آخر، بمعنى أن قبول الاستبداد وإن طال لا يمكن أن يُفهم منه قبول حاكم يأتينا بإرادة خارجية أو برغبة أعدائنا أو حتى أحبابنا.. فمثل هذه الأمور لا يمكن التنازل عنها لعدو أو صديق. 

فحكم الأمم والشعوب دائما من أخص خصوصيات كرامتها، واستقلال سلطانها مسألة شرف، لم يتسامحوا معها على مر التاريخ، لذلك كانت التهمة التي يطاردون بها من يثبت عليه التواطوء أو حتى التواصل بطريقة أو بأخرى مع العدو الخارجي هي "العمالة" أو "الخيانة العظمى" أي الخيانة التي ليس فوقها خيانة، وهي جريمة تعاقب عليها كل القوانين، وتعني عدم الولاء للدولة والعمل ضد مصالحها، وتقوم أركانها عند الاتصال بدولة أجنبية، والعقوبة هي الإعدام.

   
 

للعودة للأعلى

   

2 تعليق حتى الآن

 

 
   
| رستم باشا ...  

ونحن نقول للقمني لم تاتي بجديدواؤكد لكم ان القمني ولا الف يستطيع ان يتكلم في الاعلام دون مباركة من سي حسني وهذا معناته موافقة الجهات المختصة(على قول ربعنا) على دلوعة بابا جمولة افندي وويلا للعرب من شرا قد اقترب

 
   
| ابو ماجد ...  

طيب فين الجديد في المقاله, الكل يعرف ان رضي امريكا مهم لتثبيت الحكم في اي بلد من العالم الثالث وخصوصآ الدول العربيه.

 
   
   

للتسجيل في مجلة رؤية بمعرف

   

اسم المستخدم

   

كلمة المرور

   
  او انقر هنا للتسجيل  

أضف مشاركتك هنا


الأسم (ضروري)

 

 
   

البريد الألكتروني (ضروري)

 

 
   

5 + 7 يساوي ؟

 

 
   

مشاركتك(ضروري)

 

   

   
 
   

عناوين مختارة

السعودية.. سيرة دولة ومجتمع : قراءة وقراءات

لا تصدق أن الرسول يقول: أطيعوا الأمير و لو سلب الأموال وضرب الظهور

حقوق الإنسان هبة من الرحمن لا من أبوين أو سلطان

إسلام ضد الحياة

الحكام العرب الخيرين والبطانة الفاسدة

المثقف ناقد اجتماعي

لماذا نطالب بتحرير صياغة فقه حقوق الإنسان من غبش فقهاء الاستبداد ؟

حزب الله : الى أين ؟ وماذا لو انسحبت إسرائيل من مزارع شبعا؟

البطالة في بلادي (1)

الحقوق السياسية و المدنية في السعودية

حقوق الإنسان (1)

خطاب من أم ثامر الخضر إلى خادم الحرمين

إبداعات الحكام العرب

جيرانكم يسألونكم رغيف لافتوى !

رفقاً بالمواطن !


المجموعة البريدية

اشتراك في مجموعة رؤية الثقافية
البريد الإلكتروني:

زيارة هذه المجموعة



  محرك البحث

البحث عن 

في


 



  Copyright © 2009 royaah.net .    فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان