الصفحة الرئيسية للتواصل معنا    
   

مجلة رؤية >> المنتدى

جورج جالوي.. لماذا بكى المترجم العربي؟

2010-01-17

بقلم   مهنا الحبيل

قال جورج: سأقول له: الله يعلم يا بني أنني لم أترك نَفَسًا أملكه لأجلهم إلا بذلته.. لعلّ عز الدين أن يغفر لي... أخي جورج جالوي.. توقفت هُنا لم أعد أستطيع المواصلة غلب الدمع على الكلم وأنا استحي أن أقول لك شكرًا.. أشعر يا جورج أنّها لا تكفي ولا أريد أن أسخَر كعربِي من نفسي.. جالوي أيها الشَّهْم الأبِيّ تذكرتُك عند حديث سيدي النبي عن المُطعم بن عدي*.. ولكنّي أُصلي لكم أخي لتكون إلينا أقرب.. يا لله!! ما أعظمك يا رسول الله.. ألا ليت بعض أمتك يفقهون عظمة إنسانيتك..

 


كان الوجه شاحبًا من التَّعَب والإجهاد بعد مسيرةِ تحضيرٍ طويلةٍ من قلب أوروبا حَمَلَتْه والمكافحين المدنيين في سبيل أطفال غزة إلى ميناء نويبع ومنها إلى العريش، لكن مع ذلك لم يتغيَّر خطابه وحماسه وتدَفُّقه وحبُّه لفلسطين وولاؤه لقضايا العرب. بقدر ما كانت الصدمة مُروِّعة وقاسية وعنيفة التي واجهت به قوات الأمن المصرية أولئك النبلاء الغربيين وحلفاءهم من المهجر العربي الذين قادهم أبو عز الدين (عز الدين اسم نجل جورج جالوي) ليَحْمِلوا حليب أطفال فلسطين، وأجهزةَ البخارِ لأطفال الرَّبْو من جحيم العدوان، وسيارات الإسعاف، وبعض الأدوية النادرة للحالات الصعبة في مشافِي غزة بقدر ما كان صوت جالوي هادرًا بالحقيقة والوفاء والتضحية لأجل فلسطين وأهلها.

غير أنَّ المقطع الذي جاء في لقاء "الجزيرة مباشر" قبل أن تصطدم القافلة بالحواجز كان مُفحِمًا لكلِّ مُتَراخٍ أو مشككٍّ، وهو مُحْرجٌ لكلِّ عربي موغلٍ في عصر الوجدان أسًى وألَمًا على ما آلَ إليه العرب، وإجلالاً ومهابةً لأولئك الشُّقْر الغربيين، وخاصة للعظيم جورج جالوي, كان جورج يناشد الرئيس مبارك قبل وصولِهم إلى نويبع بعد تكريمهم في العقبة واحتفاءِ أهلها بهم كانت المناشدة قويةَ المعنَى، والتعبير يشعر به المشاهد من وراء الفضاء: سيدي الرئيس أرجوك.. أناشدك.. أتوسل إليك.. دع القافلة تَمرّ.. إننا لا نريد إلا إغاثة أطفال غزة، ولا نريد أن نواجه إلا إرهابيي إسرائيل، نحن نحبّ مصر، لا نريد أن توجه لها أي إشارات تصرف النظر عن إسرائيل وجرائمها، أرجوك سيدي الرئيس.. اسمح لنا بالعبور.. ثم سكت.. بعد أن استوقفه المذيع عن مشاعره، وما سبق أن أشار إليه في خطبة أخيرة في لندن.. في تلك اللحظة توقّف التاريخ ليكتب عن جورج جالوي فقط وعن غزة.. ذهل الناس من هذا الكمِّ من المشاعر التي تقذف بجمر من همِّ القضية يَحْمِلها هذا الأشقر ويهجرها عشرات الملايين من العرب... وأول مرة أستمعُ لمترجم الجزيرة ينهار ويتهدَّج صوته... لم يستطع أن ينقل للعرب حديث هذا الإنجليزي..

قال جورج: لقد تقدّم بِي العمر وإنني لن أبلغ عهد تحرير فلسطين، وكل ما أؤمله وأرجو أن يدخل معكم ابنِي عز الدين لفلسطين وهي مُحَرّرة، ثم تربتون على كَتِفه مبتسمين تقولون: يا عز الدين قد كان أبوك جورج بيننا كان معنا في نفس الطريق، ولقد وصلنا يا عز الدين... ثم تنهَّد واستأنف..وقال: لكنني حين يكبر ابنِي وأنا لا أزال حيًّا، ثم يقرأ التاريخ وإذا به يصدم من قصة شريط من الأرض اسمه غزة تواطأ العالَمُ عليه حتى خُنق وسُحق أطفاله، فإذا التَفَت إليَّ عز الدين وقال: يا أبي، هل أدركتَ هذا الزمن، كيف تركتم غزة؟! ألا يخجل العالم ...؟ هنا قال جورج كلمته التي علمها الناس وشهدت بها الأرض ودمعت معه العيون... قال جورج: سأقول له: الله يعلم يا بني أنني لم أترك نَفَسًا أملكه لأجلهم إلا بذلته.. لعلّ عز الدين أن يغفر لي... أخي جورج جالوي.. توقفت هُنا لم أعد أستطيع المواصلة غلب الدمع على الكلم وأنا استحي أن أقول لك شكرًا.. أشعر يا جورج أنّها لا تكفي ولا أريد أن أسخَر كعربِي من نفسي.. جالوي أيها الشَّهْم الأبِيّ تذكرتُك عند حديث سيدي النبي عن المُطعم بن عدي*.. ولكنّي أُصلي لكم أخي لتكون إلينا أقرب.. يا لله!! ما أعظمك يا رسول الله.. ألا ليت بعض أمتك يفقهون عظمة إنسانيتك..


--------------------------------------------------------------------------------

* يشير الكاتب إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر: ((لو كان المطعم بن عدي حيًّا ثُمَّ كلَّمنِي في هؤلاء النَّتْنَى- أسرى بدر-  لتركتُهم له))، وفاءً منه صلى الله عليه وسلم  له يوم أجاره عند عودته من الطائف، ولنقضه صحيفة حصار بني هاشم.

   
 

للعودة للأعلى

   

7 تعليق حتى الآن

 

 
   
| أم عزام ...  

رائع ما كتبت يا مهنا والتاريخ سيذكرك بالخير والفعل الجميل يا جورج جالوي وتعسا وتعسا للجبناء الأنذال

 
   
| tomader ...  

أخجلنا جورج..

 
   
| راوية المربعي ...  

عندما كانت القافلة في طريقها إلى غزة، كنا ،وللأسف الذي يندى له الجبين، كبني إسرائيل حينما قالوا لنبي الله موسى " اذهب أنت و ربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون". وقفنا موقف المتفرج وكأن القضية لا تعنينا البتة... كل ما نفعله، هذا في حال أننا تابعنا أخبار فلسطين السليبة أن نلعن و نشتم في الحكام و أن نتباكى على المجد العتيق.. حتى الدعاء الذي لا يكلف دينارا ولا درهما بوركت خطى الغربيين الذين يسعون لتحريرنا وبئست أمة أبت أن تحيا حرة

 
   
| المقداد ...  

باطن الأرض هو خير لنا من ظاهرها. و ان هذا الانجليزي لهو اشرف من جل عرباننا المنافقين.

 
   
| مجدي غرسان ...  

كما ذكر الاخوة والله قد اخجلنا حقيقة

 
   
| AlZahed ...  

السلام عليكم ورحمة الله؛ الحقيقة تقاذفتني روابط الانترنت والبداية من موقع تويتر حيث اتصفح أصدقاء صديقي الزامل حتى وصلت هنا؛ والغريب استعطاف عنوان المقال فالله أعلم إن كان عن عمد أم عدوى الاستعطاف التي بالمنطقة؛ سأدخل مباشرة في الموضوع؛ نحن العرب سلمنا كل أراضينا للغرب وليس القدس فحسب عندما تآمرنا مع الغرب ضد الخلافة العثمانية هذا من الناحية الجمعية ككل العرب؛ أما الفلسطينيين فقد كانوا يبيعون أراضيهم لليهود المهاجرين ثم يستعيدوها منهم بعد أسبوع استضعافاً لهم فما كان من اليهود إلا كونوا عصابات الهاجاناه لحماية الأراضي المشتراه؛ فعيب علينا كعرب نتباكي وندعي عدم معرفتنا بالتاريخ؛ بلاش فضايح؛ لكن الأمل معقود على العقول التي ترى هضم هذا العنصر شبه الغريب بالمنطقة؛ لأن اليهود كانوا عنصر أساسي لا ينكرهم أحد؛ يكفي هذا، واللبيبُ بالإشارةِ يفهمُ أخلص التحية...

 
   
| فاعل خير ...  

المضحك في قصة هذا الانكليزي انه يدعي مساعدة المتضررين من مشكلة هو نفسه من اوجدتها ,, وايم الله , كلنا نعلم من المحيط الى الخليج انه كاذب , لكن من يتحمل وزر تجويع غزة ؟ هؤلاء - الانجاس - يجيدون اختيار الاوتار , واشهد لهم بهذا , واشهد بان بيننا كثير من السامعين لهم , طبعا لالانهم يجيدون العزف , بل لانهم رضو ان يكونو مع الخوالف , او بالاحرى - مع الانجاس- لا زلت اتابع مسرحيات جورج قلوي ومن لف لفه ,, وازداد بغضا للندن وتوابعها ولو زرتها يوما لتبولت في التايمز , ولتبرزت في الهايد بارك , وقت الذروة, رغم يقيني انه اشرف منها . :)

 
   
   

للتسجيل في مجلة رؤية بمعرف

   

اسم المستخدم

   

كلمة المرور

   
  او انقر هنا للتسجيل  

أضف مشاركتك هنا


الأسم (ضروري)

 

 
   

البريد الألكتروني (ضروري)

 

 
   

5 + 4 يساوي ؟

 

 
   

مشاركتك(ضروري)

 

   

   
 
   

عناوين مختارة

السعودية.. سيرة دولة ومجتمع : قراءة وقراءات

لا تصدق أن الرسول يقول: أطيعوا الأمير و لو سلب الأموال وضرب الظهور

حقوق الإنسان هبة من الرحمن لا من أبوين أو سلطان

إسلام ضد الحياة

الحكام العرب الخيرين والبطانة الفاسدة

المثقف ناقد اجتماعي

لماذا نطالب بتحرير صياغة فقه حقوق الإنسان من غبش فقهاء الاستبداد ؟

حزب الله : الى أين ؟ وماذا لو انسحبت إسرائيل من مزارع شبعا؟

البطالة في بلادي (1)

الحقوق السياسية و المدنية في السعودية

حقوق الإنسان (1)

خطاب من أم ثامر الخضر إلى خادم الحرمين

إبداعات الحكام العرب

جيرانكم يسألونكم رغيف لافتوى !

رفقاً بالمواطن !


المجموعة البريدية

اشتراك في مجموعة رؤية الثقافية
البريد الإلكتروني:

زيارة هذه المجموعة



  محرك البحث

البحث عن 

في


 



  Copyright © 2009 royaah.net .    فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان