الحملة أبتدأت بكارثة جدة وستستمر في محاربة الفساد نرفض أن نكون وسيلة لتفريغ الغضب الشعبي والتخلص منه
(مواطنون ضد الفساد) تسعى لنشر ثقافة الاحتساب على الجهات التنفيذية
(واس) مارست سلوكاً قبيحاً في التزييف والتضليل
1- نود في البداية معرفة كيف انطلقت فكرة الحملة , وكيف استُقبلت من قبل الجهات الرسمية , وفي الأوساط الشعبية ؟
ج: (مواجهة الفساد) مبدأ شرعي تنطق به أصول الشريعة ، وتقضي به مقاصدها . رغبت حقيقة البدء بهذه الجملة لأصل بالقارئ الكريم إلى المحيط الذي نتحرك فيه، والهدف الذي نتطلّع إليه. لذا كانت الهواجس والدوافع تنهض بنا دوما على المستوى المحدود كأصدقاء وزملاء ، وعلى الصعيد الشخصي ، وكذا على المحيط الاجتماعي بمختلف دوائره قرباً وبعداً . وطالما جرى الحديث حول الجهد المطلوب والدور الملقى على كلّ فرد لمواجهة الفساد بمختلف صوره واتجاهاته. وفي عدد من الأحايين تجري بيننا أحاديث في أوساط ثقافية وأكاديمية حول ضرورة العمل لاستخراج هذه الأفكار التي تدور في مضمار محدود، وتحريك ما يحمله الكثيرون في نفوسهم ضد الفساد الذي يتّخذ لنفسه أماكن مؤثرة في زوايا تكاد تحيط بالناس في حياتهم ومؤسساتهم الحكومية، وقطاعات مختلفة، مما أفضى لكثير من البلايا وتسبّب في غلق منافذ الأمل في نفوس الكثيرين، وأنشا -بالفعل- أجيالاً يسيطر عليها الإحباط والعجز عن فعل شيء، وذلك لتصوّرهم أن الفساد استحكم في المفاصل المؤثرة. وللحق، فقد تكاثرت الارتباطات والمشاغل حتى تاهت منا فكرة بلورة نشاط عملي يكافح الفساد. وهذا بالتأكيد جزء كبير من مشكلاتنا الحيوية.
وحينما وقعت كارثة جدة في ذي الحجة الماضي وفاضت الأرواح، وفاحت روائح الأجساد، وأنتن جسد الفساد في جدة؛ انبعثت بشكل جاد وحاد ضرورة التفكير لتوظيف هذه الآلام التي ملأت نفوسنا، واحتقنت بها نفوس العامة ، ولم تجد ما تعبر به سوى تبادل الأسى، والتعبير عن الغيظ والقهر؛ حينها كان من اللازم أن نتفاعل برشد مع قضايا مجتمعنا، وأن نؤدي ما يمكن فعله تجاه مسؤلياتنا الدينية والعلمية والوطنية، فتبادلنا الحديث مع مجموعة من الزملاء، فنبعت فكرة إطلاق حملة شعبية تثقيفية تسعى لنشر ثقافة العمل الاحتسابي ضد الفساد، بقصد تفعيل رقابة المجتمع على الجهات التنفيذية التي تؤدي أعمالها الخدمية للبلاد والعباد. أما عن الموقف من الحملة، فالمطلع على صفحة الحملة في موقع (فيسبوك) ، والمتابع لانتشار خبر إطلاق الحملة، والرسائل التي تفد لمسؤولي الصفحة، وتعليقات القراء على الأخبار المنشورة عن الحملة، وما نلاقيه من تفاعل وتفاؤل هو في الحقيقة يصوّر مدى الاستجابة وحفاوة الاستقبال، وهو في الوقت ذاته يلقي علينا تبعة ومسؤولية أكبر، وفي الحقيقة فإننا نستشعر حجم المسؤولية التي أصبحنا بصددها، ونسأل الله أن يعين ويسدّد الخطى.
أما على جانب المؤسسات الحكومية فلم يردنا شيء، وهذا طبيعي لأننا لا نزال في خطوات البداية، وأعتقد أننا حينما نتقدّم بنشاط الحملة فسنجد مجالاً للتفاعل مع عدد من الجهات المعنيّة في مؤسسات الحكومة، لأنها ستدرك بجلاء أن نشاط حملة (مواطنون ضد الفساد) يصب من مبتدأه حتى منتهاه في الصالح العام. ومن جهة أخرى فإن الحملة تستند في بيان تأسيسها على الأمر الملكي الذي أشار بصراحة إلى ((محاسبة كل مقصر أو متهاون بكل حزم دون أن تأخذنا في ذلك لومة لائم تجاه من يثبت إخلاله بالأمانة ، والمسؤولية الملقاة عليه والثقة المناطة به)) وتأكيده الصريح على أنه(( لا يمكن إغفال أن هناك أخطاءً أو تقصيراً من بعض الجهات)) ووعده الجازم بـ((الإفصاح عن ذلك والتصدي له بكل حزم )) وإشارته الدقيقة إلى (( تبرؤ النبي صلى الله عليه وسلم من صنيع بعض أصحابه فيما ندبهم إليه)) .
وأصدقك القول فلقد كان لهذا الأمر الملكي في نفوسنا وقع الحضّ والتحريض، لأنه أشرع الباب لمن يريد أن يعمل في هذا النطاق الخيّر الاحتسابي ضد الفساد وخائني الأمانة. إضافةً لذلك فأعتقد أن الجهات الحكومية ستجد أنها ملزمة بتهيئة المجال لعمل حملتنا الوطنية؛ لأننا نعمل في بيئة المصلحة العامة، ووفقاً لتوجّه أعلى سلطة سياسية، وفضلاً عن ذلك فإن الحملة تستند إلى نصوص (الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد) الصادرة من مجلس الوزراء في 1/2/1428هـ . وبذا فالحملة استوفت شروط صلاحيتها النظامية شكلاً وموضوعاً ، ولن يقف في سبيلها الخيّر أحد بإذن الله، وإذا حدث تعويق –لا قدّر الله- فلن يكون ولن يصدر إلا ممن ترتبط مصالحه الشخصية ببقاء الفساد. ومن الواجب علينا هنا التأكيد مرة أخرى أن الحملة للمواطنين، وكلنا شركاء في ذلك، وهي ضد الفساد، وكلنا شركاء في ذلك، ولا عبرة بمن يشذّ عن القاعدة العامة.
2- ماهي أبرز الخطط المرسومة لعمل الحملة ؟ وهل هي مختصة بكارثة جدة فقط ؟ أم هي شاملة لجميع ضروب الفساد ؟ ج: نشاط الحملة ينطلق من أهدافها المعلنة، وهي تفعيل الرقابة الشعبية على أداء الجهات التنفيذية التي تقوم بأعمالها لخدمة الناس، ومن هنا تنشط الحملة لحثّ المواطنين على مكافحة الفساد، وحماية النزاهة. وستؤدي دورها لإرشاد المواطنين حيال وسائل كشف الفساد إدارياً ومالياً ، وتوضيح آليات التبليغ والمحاسبة، وذلك وفقاً لأنظمة البلد، وتضمّ الحملة عدداً من المحامين والقانونيين الذين يؤدون هذه المهام باقتدار وخبرة عالية . هذا هو الهدف الأبرز ، وستنبثق منه الخطط الإجرائية ، وستحدّد الوسائل التي تنصّ عليها الأنظمة، أو التي تتيحها الأنظمة، وكذلك التي لا تتعارض معها، وهذا نابع من تحقق مناط المصلحة ، بالوسيلة النظامية . وهذا يوضح أن نشاط الحملة لن يكون مقصوراً على كارثة جدة، وإنما كانت شرارة إيقاده.
3- كثير من المواطنين لايعولون على مثل هذه الحملات , فالمواطن لايحسن الظن فيمن يقول له أننا في صفك ؟ ماهو تعليقك ؟
بصراحة لا أرى شواهد واقعية لما تضمّنه السؤال، وعلى الأقلّ فما لمسناه منذ انطلقت الحملة يؤكد عكس ذلك. نعم هناك من تسرّب إليه الشكّ وأحاط به الإحباط مع مرور الزمن، وهذا من آثار الفساد المدمّرة اجتماعياً ونفسياً، ولكن لا أعتقد أن في حملتنا ما يدفع لوجود مثل هذه الانطباعات. وللتأكيد فالحملة تمثل دعوة من حيث المبدأ، والقائمون عليها لا يتعاملون معها ذهنياً وعملياً كما لو كانت حوزة وملكاً شخصياً، على الإطلاق، فنحن على الدوام نؤكد لأنفسنا وللآخرين أننا تشرفنا بأن دعونا للحملة، وتهيأ لنا أن حركنا قافلتها، ونداوم التأكيد أن الحملة تمثّل اسمها فهي للمواطنين، وهي ضد الفساد، وسنجاهد ألا يتسرّب للحملة ما تسعى لمكافحته! وأعتقد أن في هذا جزءاً من ضمان الضبط والجودة.
4- ماهي الطريقة التي يستطيع فيها المواطن المساهمة في هذه الحملة ؟
ج: أشكرك على هذا السؤال المهم، وهو أحد محاور نشاط اللجنة، وآفاق نجاحها. المواطن هو ركن أساس في الحملة، تـتوجّه إليه، وتنشط به. المواطن سندٌ للحملة حيث يستطيع الإسهام في انتشارها عبر المواقع الإلكترونية بدايةً، وفي نشر النتاج المكتوب الذي تعكف الحملة على إعداده حالياً . وفي الإسهام الفعّال بتداوله. والمواطن شريك في الحملة بالتصويت على الاستفتاءات التي تعدّها الحملة وتطلقها ، وقد أسهم عدد من المواطنين في أول استفتاء طرحته الحملة، وتلقّت الحملة مجموعة من الآراء الرشيدة بالفعل، ومكّنتها من الاطلاع بصورةٍ أدقّ على مستوى تفاعل الشرائح المتنوّعة سنياً وثقافياً . وتأكيداً لدور المواطن فإن الحملة تسعد دوماً وهي تتلقى باستمرار مقترحات ورؤى عديدة من مختلف التخصصات الأكاديمية والمهنية. لذا فالحملة تؤكد باستمرار أنها صورة من صور التعاون المشترك والنشاط المفتوح الذي لا يقبل لنفسه الانغلاق أو الانكفاء والاكتفاء، فالعمل يسعى لخدمة الجميع والتعاون مع الجميع لأنها تصب في الصالح العام الذي نشترك فيه جميعاً، وذلك من خلال أساليب ووسائل موضوعية جادة.
5- هذه الحملة تحتاجها الحكومة لامتصاص الغضب الشعبي, ومن ثم فإن مصير نتائجها التجاهل من الحكومة , مارأيك بهذه المقولة ؟
ج: في الحملة لا نسعى لذلك، ولن نقبل لأنفسنا أن نكون طرفاً في معادلة كهذه. أجزم أن الحكومة تسعى لامتصاص الغضب الشعبي، و الحملة تؤمل أن تكون طرفاً وشريكاً في علاج أسباب الغضب الشعبي، لا تفريغه بهدف التخلّص منه فحسب. الغضب الشعبي الكبير والحاضر بقوّة في أكثر من مشهد، ونقلته وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة، ووسائل الإعلام الجديد التي كتبت لنفسها شهادة نضج في هذه الأزمة، واستطاعت أن تكون وسيلة التفاعل الحقيقي والكاشف الحيوي والدقيق؛ مما دفع بالوسائل الإعلامية التقليدية إلى القيام بمهماتها الفعلية بدلاً مما يصدر عنها في الغالب من تعمية وتكتّم. وهذا مما يحسب للإعلام الجديد الذي حرّك الإعلام التقليدي وجعله يستبدل ثيابه التي أراد لها البعض أن تكون فضفاضة ساترة تخفي العيوب كما حدث من وكالة الأنباء السعودية (واس) التي صاغت خبر أمطار جدة بصورة مضلّلة زائفة غاية في القبح والوقاحة، وهنا أشكر وزير الإعلام الذي أعلن رفضه واعتراضه على ذلك الخبر الآثم! وهنا أزجي وافر الشكر لكل من أسهم بجهوده في إلقاء الضوء ونقل صورة المأساة في جدة في الصحف الإلكترونية، وموقع (فيسبوك)، ومقاطع الفيديو التي انتشرت، فأصبح الإعلام الجديد التفاعلي هو النبض الحقيقي لحياة الناس، والقادر على الإسهام في التثقيف وصناعة الوعي، ومن هنا تضطلع حملة (مواطنون ضد الفساد) بجزء من هذه المهمة التثقيفية الإعلامية. وتأمل أن تؤدي دورها الوطني بوعي ورشد سعياً لتحقيق المصالح العامة لبلادنا .
|