3/ ماذا لو كانت هناك عيون خفيّة ترصد مدى تضخيم المواضيع الخلافية المُفتعلة بين التيارين الإسلامي والليبرالي.! وتقيس نسبة ردود الأفعال لمصالح غير معروفة ؟. ترى هل كانت النسبة التقديرية لردود الأفعال مُرضِية ضد الهجوم الإعلامي على الشيخ الشثري ؟
(أ. الجميعان) العلاقة بين التيار الديني والليبرالي علاقة فيها توتر كبير، ذلك أننا في الخليج عموماً ليس هناك تيار ليبرالي بمعنى الكلمة، بل هي مسميات لا تحمل معنى ذا مدلول، بل إنها فهمت الليبرالية معنى معكوساً مختلفاً كل المخالفة بما عند أصحابه الغربيين، فالعلاقة بين التيارين تحكمها الحرب والعداوة، لهذا لا يمكن التواصل و لا التوصل إلى قرار معتدل بين الاثنين، بل الكل يرى الآخر عدواً. ثم هذه الحادثة ليست هي الأولى ولن تكون الأخيرة في هذا المسلسل في العلاقة بين الثنتين، ولا نريد تضخيم القضية ولا إعطاءها أكثر مما تستحق!
(أ. الجميري)
أنا أعتقد أن العالم كله يضحك علينا لو قيل له أن لدينا ليبرالييين ! لذلك آرجو أن نقول لهم لدينا تيار إسلامي وتيار اسمه مسخرة .. وهذا المسخرة نسميها ليبرالية حتى نصبح تقدميين في نظرهم فقط ! .. تقوم هذه المسخرة بدور " الأبواق " فقط .. ولاشيء غير ذلك .. هات لي ليبرالي في العالم .. يتحرك بدماغ مثل دماغ من يحرض الدولة تحريض علني ضد شخص قال رأيه في مسألة ما !
السؤال الذي يعتريني وَجْعًا , ماهو دور هيئة كبار العلماء الحقيقي في مرافق الدولة , هل لهم رأي معمول به في الإشراف على تلك المرافق تصويبا ورفضا ؟ أو هو البلاغ فقط والله بصير بالعباد؟
(أ. الجميعان) أظن المسألة ترتبط بالتاريخ السني والأشعري في العلاقة بين الحاكم والعالم! فقد بدأت بوادر الانفصال بين السياسة والدين على أيدي الحاكم نفسه، وبتخلي رجال الدين عن موقعهم، منذ بدايات الصدام بين معاوية وبين بعض الصحابة، ثم مضت الحال إلى أن تلقفها الأشاعرة على أساس أنهم أهل السنة في هذه القضايا، واصلوا لقضايا العلاقة بين الثنتين، مما دمر موقف العالم على حساب الحاكم، و تأصلت العلاقة وأصبح الاستثناء أصلاً يتعامل به في المجتمع الإسلامي إلى اليوم. و العالم له دور أكبر من التبليغ، مثل التثقيف، والوقوف بشدة ضد أي تطاول على الدين والحريات، مهما كانت النتائج، و هذا عمل العلماء والميثاق الذي أخذه الله عليهم، ولو عرف العلماء دورهم الحقيقي وواجباتهم تجاه الدين والمجتمع لكان لهم دور إيجابي أكبر. إن مشكلتنا في الفكر السياسي السني تكمن في ولي الأمر وحدود طاعته، ومن هو؟ (أ. الجميري) إذا كان لهم دور .. فأن أعتقد أن أول دور لهم أن يفضوه الهيئة .. ( للجميعان ) إذن فأنت تعتقد أن العلاقة بين السلطة السياسية والدينية بدأت بالتراجع , ولازالت . لكن لي تساؤل ؟ ما الفكر الذي حمله الأشاعرة لكي يُنسب إليهم السبب في ذلك ؟ هذا سؤال بحاجة إلى بحث دقيق جداً، يتناول منشأ الفكر الأشعري، وأثره البالغ في جدار عقيدة أهل السنة والجماعة، من جانب، وجدار الفكر السياسي السني! سألخص ما أريد قوله، لننظر كيف كانت العلاقة بين السلطة الدينية والسلطة السياسية، منذ عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لم يكن هناك شيء يتميز عن آخر، فالرسول صلى الله عليه وسلم، كان هو الحاكم والقائد والسياسي والنبي، ثم جاءخلفاؤه(رضوان الله عليهم) من بعده ومشوا في نفس الخطى، إلى أن جاء معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وبدأت من هنا خيوط الاتصال تتباعد شيئًا فشيئاً، وتوج ذلك تولي يزيد بن أبي سفيان رغماً عن الأمة، و إرغام المخالفين، أمثال ابن الزبير والحسين وابن عمر رضي الله عنهم، إذن هذه بوادر نكسة في الفكر السياسي، ولكنها استثناء في المسيرة وليست أصلاً، ثم توالت الأحداث وجرت الدماء،وتخلى بعض أهل السنة عن الحكام مما ترك مساحة واسعة لأهل البدع بالتغلغل إليهم، فكانت المفاصلة التي تجذرت بين أهل السنة والجماعة-مع ما في المخيال الجمعي السني السياسي-ضرورة التغيير متى ما سنحت الفرصة، واستمر الأمر هكذا، نعم حدثت أخطاء في مسيرة بعض الفقهاء والأئمة لهم اجتهادهم في ذلك، وتلقف المسألة بعد أن نضجت ولم تكتمل،الأشاعرةفي المدارس النظامية، وتحكمهم في عقائد الأمة، ثم كان منهم التأصيل للفكر السياسي الذي قلبوا فيه الموازين،فجعلوا الأصل استثناء، والاستثناء أصلاً، كقضية الخروج والتغيير وغيرها، فاستقر الأمر على ذلك، و لم تتبين الوجهة الحقيقية، واستمر الفكر الأشعري يتناول هذه القضايا بهذا العقلية، والصبر على الأمر الواقع، بل والرضا، حتى كان الذل والهوان لهذه الأمة على يد حكامها انطلاقًا من فهم ضيق لأحاديث الفتن والتغيير، والقضية بحاجة ماسة إلى تناولها بكل سعة ودراسة تاريخنا السياسي الذي لم يُتناول إلى اليوم بصورة موضوعية، يتخللها النقد الموضوعي و الوعي بالمرحلة، فإنه لا مستقبل لمن لم يعرف تاريخه. ذكرت في معرض أحاديثك _أستاذي عبد الرحمن_ دوما أنه لا ليبرالية في الخليج ؟! فسِّر ذلك , مع سوق الفرق فضلا بين العلمانية التي نجزم بوجودها , والليبرالية المُلفّقة على حد قولك ؟! وهل هناك تورط كبير بين العلمانيين والروافض؟!
لاشك هناك فرق بين الليبرالية وبين متبني الليبرالية، فالليبرالية نتاج غربي خالص، و الليبراليون نتاج عربي خالص، وما أظن أن الليبرالية في الغرب مذهب أو منهج، وإنما هو سلوك، بمعنى الحريات في كل شيء، ولكن عندنا أصبحنا نسمع كأنه مذهب فكري، أو مبدأ سياسي، هذا وتطبيقه في عالمنا العربي قد أخذ انتكاسات مروعة، فالليبرالي يخلط في منهجه بين الليبرالية والعلمانية، ثم يريد أن يكون مذهباً شمولياً كالشيوعية، والأمر أن هذا منهج خاطئ تماماً و لا يمت إلى الليبرالية بسبب، فمن يتمسى بالليبرالي عندنا دائما هو في عداء مستمر مع التيار الإسلامي، كأن العداء أبدي دائم، مع أن الليبرالي هناك بعكس ذلك، متسامح مع من يختلف معه، ولكننا هنا الخلاف يعني العداء! هذا من جانب ومن جانب آخر، فالليبرالية العربية مسخ مشوه من الليبرالية الغربية، و ليس معنى هذا مدحاً لليبرالية الغربية، ولكن من باب التعرف على ما يدور في الغرب. أما العمانية فتختلف كل المخالفة عن العلمانية، بل هما طرفا نقيض،فالعلمانية مذهب يتحرك وفق نظرة خاصة غربية فيه وهو فصل الدين المسيحي وبعده عن الحياة. فالعلمانية مبدأ يقوم على فصل كل أسباب الحياة عن الدين، حتى عن سلوك الإنسان، ولا يريد المساجد ولا أي مظهر من مظاهر الدين كالقرآن في الإذاعات أو المساجد فالدولة العلمانية لا ينبغي أن تخدم الدين في أي شيء من الأشياء. أما الروافض والعلمانية فالقضية أن هناك تشابهاً بين المبدأين، فالروافض لا يرون إسلامية المجتمعات الإسلامية تاريخياً وحاضراً، وهم يفصلون الدين كشريعة وسلوك عن واقعهم الذي يعيشون فيه، وهم لا يرون إقامة الدولة ولا أي مظهر من مظاهر الدين قبل قيام دولة المهدي، ولهذا اخترعوا قضية دولة الفقيه، أو ولاية الفقيه، وهم لا شك يتعاونون مع العلمانيين من باب إعانتهم ضد السنة، وضد الدين الحق! كمواطنة سعودية _لها الحق في إبداء رأيها دون غبش في ظل حرية لابأس بها_ أشد من أزر جامعة الملك عبد الله على تحقيق أهدافها المرجوة ,وأرفض الاختلاط جملة وتفصيلا بل وأعترف أنه محرم شرعا دون أن أخاف من هاجس الإقالة ..! فما رأيكما أستاذي في منجزاتنا الثقافية كالجامعة التي ذكرت وإلى ماذا تطمحون ؟ (أ. الجميعان) التكنلوجيا أمر مهم ومطلوب جداً في عالمنا اليوم.ولكن فرق بين العلم النافع وبين تسيير القضية لصالح قضايا، وأكتفي! (أ. الجميري) أنا حقيقة سعيد جداً بوجود الجامعة .. ونتمنى أن يكون لدينا عشرين جامعة مثلها .. ومايؤلم أكثر أن نبدأ هذا المشروع الجميل بإقالة للشيخ .. واتهام للجامعة من اطراف اخرى !
شخصيا لا أوافق من يقول أنها مشروع للتغريب في البلد .. واختلف مع من يعتقد أن هناك خطة مسبقة للجامعة هدفها الإختلاط .. الجامعة بها إمكانيات كبيرة .. ودفع لأجلها مبالغ طائلة .. وياليت كل أموالنا تدفع بالتعليم .. ! أعتقد أنه اراد لها أن تكون متميزة في كل شيء ... ولا آدل على تميزها من تسليم إدارتها لشخص غير سعودي !
(للجميري) ( وعلى خلفية موضوعك الحرية حلمنا الفاسد) *مالمعطيات التي يطمح إليها الشعب لينعم بحلم هانئ تختال فيه الحرية في رأيك؟
واحدة من المعطيات أن يملك أحد افراد الشعب مثلي لإجابة على هذا السؤال بحرية وصدق دون " خوف" .. !
* و ماوجه الشبه بين مقارعة التيارات لبعضها البعض وبين الشخصيات الكرتونية؟ , وهل تقليلك من خطر الخلافات بين التيارات يُحجِّم تأثيرها على المجتمع في نظرك ؟
أعني حقيقة أن كلا التيارين ليس له قيمة كبيرة في القرارت السياسية .. ومع ذلك كل منهم يعيش " حلم " ويصدقه .. ويمثله كما لوكان حقيقة .. ففي النزاعات كل منهم يعتقد أنه يستطيع أن يصدر قراراً ملكيا من الغد ! بالإضافة .. إلى أن كلا التيارين يعتركون في " البعوضة " وينسون " الحسين " ! أخيرا , _وليس بآخر ,فالجعبة حُبلى بالتساؤلات في حواراتٍ أخرى مع متحاورين أُخر , والألم لازال متفشيا في جسدٍ غيور !_ نقول : وقد أبت آراءُ المتحاوريْن إلا أن تجتمعَ على أنَّ الحرية مِن الشعوب وإليها ..! والبكاءُ على الأطلال دون البحث عن المحبوبة بقلبٍ جسورلا فائدةَ منهُ..! والهذيانُ عند ارتفاع درجةِ الحرارةِ لا يلبث أن يزول بعد المرض ! والليبرالية لم تكن سوى دثارٍ لبسه العلمانيون تستُّرًا , و حملوا أسفارًا فقط, دون أن يعلموا ما فيها ..!
مخرج طارئ ..!: العلماء هم ورثة الأنبياء , فلنرَ منهم خيرًا إذن .. والخطاب الدعوي منهم بالذات وحتى هذه اللحظة عليه أن يكون أكثر رقيًا و رحمةً بمن يُبعِدُ النجعة , فقط ليحملوا هذا الإرث كما هو : ( فاعف عنهم واستغفر لهم) .. وحتى لو لم تكن النتائج مُبشرةً بخيرٍ الآن, وهناك من يصرخ عاليا لنبزهم بسوء , ومع خطابات بعضهم اللينة التي لم تصل بهم إلى ما يُطمح إليه ..! , إلا أنّ هناك ما يحمله الدجى من فجر..! , والله أعلم .. . . .
وإلى لقاءات أخرى .. مع شكر الجميع .. أسلاك شائكة .
|