(مدخل رئيس) : دوما ما يعييني سؤال واحد ؟ هل (الأمن الفكري) أكثر أهمية من (الأمن الحسى) ولو كان ذلك وسْط أزيز الطائرات ودويّ المدافع ؟ وأي أمنٍ ذلك الذي وُعِد به المتقون في قوله جلَّ وعلا :(أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) ؟ لأتأملَ حالة الأمة الإسلامية بعد ذلك ويعود الطرف خاسئًا وهو حسير ٌ باكٍ..! يسألني أن لا أُجِيلُه بين جنباتها مرةً أخرى ...! لكن سرعان ما يتسربل الأمل إلى جوانحي في فجرٍ قادمٍ لا أدري متى ؟ وفي رؤيا صادقة لا أدري كيف صدقتُها! بأن النصر آتٍ لا محالة لا أعني به الحسي فقط , بل والمعنوي حتى ! ولذا كان لِزامًا علينا أن لا نتمنى على الله الأمانيّ , أو نتكئ على الهوان بلا وجع ,أو نهرطق بما لايُستطاع عمله , من هنا : نبتت أسئلة متمردة من أرضٍ خصبة تسقيها (النظرة المشتركة) لضيوف أفاضل , سيُشرقون في مجلة رؤية بين الحين والآخر .. ولنطرحها جانبا مقولة الدكتور الفاضل : عبد الكريم بكار والتي مفادها : (((يصعب أن نلتقي ما دام كل واحد منا ينظر إلى تصوراته وحلوله على أنها شيء ناضج ومكتمل!!)) بل ستلتقي الرؤى والمضامين ولو بفكرة واحدة ..! وبنظرةٍ مشتركة ..! هكذا آمُل , ولا يسألني أحدٌ عن انتمائي فيما أتحدث وأذَر..! ما أنا إلا محاورة حيادية تصل بالمتحاورين إلى منتهى الأفكار , قُدِر عليها أن تعبث بالأسلاك الشائكة! وحسب , وإن ساقت رأيًا ساذجًا شخصيًا فلا تُلزمُ به.. وسأكون صريحة معكم لحدٍ لا معقول .!, فشوقي (للشفافية) لا تحده حدود , وأثق أنكم اشتقتموها مثلي..! في هذه الزاوية سنصل إلى الحقيقة المشتركة ما أمكننا ذلك , نتلقفها من أفواه المتحاورين.. ونعذرُ من تعذَّروا عنا , ونشكر من لبَّوا وسيلبُّوا دعوتنا لاحقًا .. . .
* وأخيرًا ....!! على خلفية ما حدث للشيخ :الشثري , خبايا وأسرار..! الأمل والحياة , بينهما علاقة طردية زيادةً أو نقصًا .. الإنسانية أمُّ الحرية , أنجبتها من أبٍ غير شرعي فلم تُرضعها يومًا واحدًا..! ولا زالت المملكة العربية السعودية _وغيرها من الدول_ تعيش صراع المذاهب لا الأفكار.! ذلك أنّ الأفكار رسخت لتُكوّن معتقداتٍ ثابتة انزوت تحت مسمى مذهب , حتى فيما يسمونهم تياراتٍ ليسوا سوى أصحاب مذاهب! فهل ثمة أملٍ في اجتماعٍ على حقٍّ ونبذ باطل! وهل للصراعات الفكرية من أهمية بمكان لتقدُّمِ الدول والحضارات؟ ومن تخدم في هذا؟ ما علاقة الحاكم بالعالِم؟! , هل المذهب الأشعري بدا واضحًا على السطح في الآونة الأخيرة ؟ كل ذلك ستقرأونه هنا .. وعلى خلفية ما حصل للشيخ الشثري , من المسئول ؟ ومن المستفيد ؟وأين الحرية ؟ ومع ضيوفنا الأفاضل : الشيخ : عبد الله بن زقيل (كاتب وباحث شرعي) " لم يصل الرد بعد , رغم موافقته مسبقا والإعذار مبذول وأُلغيتْ الإسئلة بناء على ذلك" الشيخ الدكتور : عادل بانعمة (عضو هيئة التدريس في جامعة أم القرى) : "اعتذر مشكورا بعد الموافقة لانشغاله, ووعدنا بحوارات أخرى لاحقة وأُلغيتْ الأسئلة الموجهة بناء على ذلك" الأستاذ : سلطان الجميري (صاحب مدونة سلطان الجميري) والسيرة العطرة أ. عبد الرحمن الجميعان : ( باحث في التيارات الفكرية وكاتب في جريدة النهار)
وفي ظل الأحداث الراهنة من ضجة إعلامية عن الشيخ الدكتور : سعد الشثري وعلى خلفية مواضيع كتبتموها مشكورين وإليكم أسئلة تجول في الخاطر ترجو أن تجد لها عندكم ملاذًا ومأوى لتجيبوا عليها جميعكم أساتذتي .. : نختتمها _بعد إجاباتكم _ برؤية واحدة تصب في معين الأمن الفكري الذي ترنو إليه الأمة بعيدا عن الخلافات والنزاعات .. والشكر لا يكفيكم ,
1/سؤال تناقله العامة قبل المثقفين , ووسط زخم المعلومات واضطراب المصادر! لم يتبين الخبر ؟ والذي نرجو أن يتبين على أيديكم؟ هل استقال الشيخ الشثري أم أقيل عن منصبه ولِمَ لم يتبين الخبر كغيرة من الأخبار ؟
(أ. عبد الرحمن الجميعان)
المسألة كما أراها تتخطى نطاق الحادثة المعنية، إلى تأسيس العلاقة بين السلطة الدينية والسلطة السياسية، وسيأتي الحديث عنها لا حقًا. ثم القضية محصلتها النهائية واحدة، فلو أُقيل أو استقال وقُبلت استقالته، ما الفرق؟ فالمحصلة واحدة، أن السلطة تخلت عنه بسهولة، ولم تحرص على العلاقة أو الاستمرار، وهذا مؤشر خطير في العلاقة القائمة والمستقبلية. نجن بحاجة إلى أسس في فهم واقعنا ومن ثم كيف نستطيع ترميم ما انثلم وانكسر!
(أ. سلطان الجميري)
أعتقد أن لم يعد حتى من (نافلة القول) أن نسأل اليوم هل استقال الشيخ أم أقيل من منصبه ، لاسيما بعد صدور الأمر الملكي الواضح بـ (الإعفاء) ! لكن دعني أحكي لك لماذا لايزال هذا السؤال يهمنا كثيراً .. سارعت بعض المنتديات الإسلامية بنشر خبر أن الشيخ طلب الإستقالة من الهيئة ، وهذا في نظرها أرحم وأكرم من كونه يعفى بأمر ملكي ، وشعرت بأن هذه اليد (الحكومية) التي تستعدي بها أحيانا على (الآخر) التفت عليها هذه المرة بغير حسبان وعادت بلطمة عنيفه على ذات التيار .. ! وهذه في نظرالبعض سقوط " الهيبة " وانهزام لم يحن وقته .. ولم يتهيأ أحد له كل الذين فرحوا بالقرار إعتقدوا أنه " انتصار" لصالحهم ، مع أن الحقيقة أنها مجرد توافق رغبة فقط .. ! أو أنهم تمثلوا بكتاباتهم رغبة غيرهم .. وأمروا أن يفعلوا ذلك .. فلكلام الشيخ من النوع " العادي جداً " وليس فيه مايدعو حتى للتأمل ! ليس تقليلاً من قدر الشيخ الذي نحب ونحترم .. ! لكننا بحاجة الى التوقف عن توزيع كروت العز بن عبدالسلام على كل أحد ..! قرار إعفاء الشيخ صنع منه لدى الإسلاميين " شهيد" ! وهذا في نظري خطأ آخر نرتكبه حين نعتقد أن مسألة الإجابة على سؤال عابر في قناة فضائية .. كلام جرىء ..! وأعلى سقفنا للحديث! ومن فعل ذلك فهو جدير بـأن يكون عز بن السلام لهذا العصر .. ! النزاع القادم سيكون فيه تطبيب على رؤوس الذين غضبوا من القرار .. وسيرضوا .. وستزول فقاعات الصابون ! ضربة ذات اليمين وآخرى ذات اليسار .. وتوازن يبقى التيارين نشط ومستمر في تعاركه على الفتات ... !
2/ماذا لو كانت الخلافات التي حصلت وستحصل ما هي إلا لعبة سياسية عالمية! لإشغالنا عن الكثير من الأحداثِ المهمة وبث روح الخلاف في مجتمعنا؟ بعد أن مل المثقفون منّا مشاهدة مباريات كرة القدم ! هل سنعتبر الضجة الإعلامية من الطرفين (مضيعة للوقت) وفوائدَ عند أقوام ٍ, ومصائبَ عند أُخر, أم أنها ناتج مبشِّر من نواتج الحراك الديني والثقافي؟!!
(أ. الجميعان)
لماذا نعيش دائماً هاجس المؤامرة، وأننا أمة كأحجار على رقعة الشطرنج؟وهذا يعمق النظرة في اللاشعور الجمعي أننا أمة لا تنفعل في الحدث، وإنما تُنفعل-بفتح العين-و تحُرك ولا تتحرك، مع أن الأمة فيها طاقات هائلة، لم تستطع أن تحولها إلى عمل أممي يساهم في بناء الركب الحضاري. و هي أيضاً هناك قضية مهمة، وهي تتعلق بالمثقفين تحديداً، فمن هم المثقفون؟ وما هي المهمة الملقاة على عاتقهم؟ فمسئولية المثقف لا تتوقف على التعلم والتعليم، بل تتجاوزها إلى تفعيل الحراك الاجتماعي، و إلى تحريك العقل الجمعي برمته، و إلى نشر ثقافة الأمة، ثم إلى الوقوف صفاً واحداً ضد أي موجه لوأد الحريات و ضعف المشاركات السياسية. ومع بالغ الأسى و عظيم الأسف، أن الكثير من المثقفين هم في صمم وفي عافية من أي عمل سياسي أو مواجهات أو تحريك للشارع العربي والمسلم, بل إن البعض قد اتخذ الثقافة مطية لتحقيق مآربه الخاصة.
(أ. الجميري)
أنا لاأعتقد أنها لعبة سياسية .. ولانصف لعبة .. شأن داخلي بكل دواعيه ! وخطوتين زيادة في مرحلة النقلة الإجتماعية التي يراد لها أن تحدث .. هو ليس مضيعة للوقت إذا كنا نعتبره جزء من معركه يشاهدها المواطن البسيط .. والدولة بصورة أكبر ، لمجرد التأمل ومتابعة التطاحن وقراءة الحجج ..لكنها فعلا مضيعة للوقت إذا كنا نعتقد أننا نملى شروطنا على الدولة وحتى رغباتنا .. !
تُرى ما سبب صمت المثقفين_ وهذا سؤال موجة للأستاذ الجميعان_ والذي يؤثر سلبا على دهماء المجتمع من الرّعاع ؟! هل هو الرهاب السياسي ..! مثلا أم في جعبتك أستاذي أسبابا دون ذلك ؟!
أول كل شيء، ما تعريفنا للمثقف؟ هل هو العالم؟ هل هو المفكر؟ في ظني عندما نقول المثقف، فإنما ينبغي أن يذهب تصورنا إلى كل من يحمل ثقافة عميقة ويتحرك من خلالها، فالعالِم مثلاً، هو مثقف على المصطلح الحديث، والمفكر كذلك، وهكذا، فكل هؤلاء لا شك لهم دور في تنمية و إحياء المجتمع، ولهم دور رقابي على فعل السلطة! و أرى أن العلاقة بين المثقف والسلطة هي التي رسمت طريق المثقف في العصر الحديث بخاصة، وتلك أول التشوهات في الجسد الثقافي و الفكري!! فالعالِم والمفكر والمثقف ومن يحمل فكرًا، لا ينبغي أن يكون خاضعًا لسلطة، ولا أن تتحكم به سلطة، أياً كانت هذه السلطة، سلطة العائلة والقبيلة والحكم والشهوة....إلى آخر هذه القائمة، فالحرية و التحرك في فضاء رحب تعطي هؤلاء مساحة للتفكير والعمل الذهني ومن ثم الإبداع الذي حرمت مجتمعاتنا منه اليوم. فالسلطة -بكل أنواعها- جعلت من المثقف أداة قوية لضرب أي فكر أو حركة تخالف هذه السلطة، ومن هنا ابتعد المثقف عن الموضوعية، وعن التحرر من الآخرين، فأصبح أسير الآخرين، وما من شك، أن السلطة الحاكمة لدينا نحن العرب، قد لعبت دوراً كبيراً في تقليص دور المثقف، وتهميش فعاليته، و هناك من هؤلاء من رضي أن ينطوي تحت عباءة السلطان، ويسلم رقبته لهم، و أصبحنا نرى ونسمع من يشرع لانحراف السلطان، ومن يؤول لأي خطأ ترتكبه السلطة، بل قد أصبحنا نرى تطويع النصوص لطاعة السلطان، أليس كل هذا يخرج من تحت ثقافة المثقف؟ فهذه في ظني جزء من الأسباب، ومنها تخلي المثقف عن دوره في المجتمع، ليكون فارغاً ويملأ الفراغ بشيء، هو أبعد ما يكون عن الثقافة والفكر. و من الأسباب الخوف على الرزق، وعلى الجاه وحب الدنيا، ومنها سلطة الشهوة التي أخذت البعض إلى أتونها فحرقتهم بنارها، وشرارها. و منها ظهور طبقة أنصاف المتعلمين، وأرباع المثقفين، ليقولوا في نوازل الأمة بما لم تستطعه الأوائل، وغيرها من أمور، ولكن أرى أن السبب الأكبر يكمن في تخلي المثقف عن دوره، وتراجعه عن أداء مهمته بحجة الخوف، أو خوف الفتنة وغيرها.
(وللجميعان أيضا ) ألا ترى أنّ مجتمع عاقل واعٍ لا يندفِع أو يُندفَع إلا على علم ودراية بتفاصيل الحدث ونتائجه , أفضل من شعوب هائجة عند ذات الحدث لا تلبث أن تنساه ضُحى اليوم التالي دون أن تحرك ساكنًا في شأنه ؟؟ ألا ترى أن الأمم الأكثر صياحًا هي الأكثر ضعفًا ؟ ما قولك أستاذي ؟ علينا العلم بأن النهضات، والثورات و التغيير في المجتمع، لا يأتي من الشعوب، ولكن يأتي من الطبقة المثقفة التي تستطيع وتعرف كيف تدير الشارع، أما الهمج الرعاع، والشعوب إنما هي تبع لمن يقود! و من هنا نقول أن الشعوب التي تتحرك دون دراية ولا قيادة واعية، إنما تمضي نحو مجهول، كما حدث في بعض الثورات، التي استطاع البعض استغلالها لصالحه، ووظفها له، ولكن نحن كأمة واعية، ينبغي أن يكون التغيير عن وعي، وعن إصرار، ومنطلقًا من فكر وتخطيط سليم وصبر على الحياة واستمرار دون كلل ولا ملل، ثم تكون النتائج. و دائمًا أضرب المثل بحدثين،الأول حدث عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى، ففي أقل من سنتين، استطاع أن يغير الأمة، ويعيد لها سمتها وصحوتها، ولكن ماذا كانت النتيجة؟ قُتل بالسم، ثم انتهت تجربته، لماذا؟ لنكن صادقين فقد كان وحيدًا وتخلى عنه الكثير من الفقهاء، ولم يستطع أن يكوّن مجموعة عمل تأخذ الراية من بعده لتمضي نحو التغيير المنشود. وبالمقابل، تأمل حركة العباسيين التي بدأت في عهد عمر بن عبالعزيز، وانتها بسقوط الدولة الأموية، فكان التخطيط، والسرية، والعمل الدقيق وفق خطة طويلة الأمد، وتنظيم يعمل دون كلل ولا ملل، إلى أن قامت دولتهم وتخلصوا من الأمويين وقادوا الأمة أكثر من ستة قرون كاملة، فقد سقطت الدولة العباسية عام 656 على يد التتار. وخذ مثلاً آخر نعيشه اليوم، هو الثورة الإيرانية التي استطاعت هزيمة الشاه، وقيام دولة الرافضة،وتوسعها على حساب الكثيرين، سؤالي:ما موقفنا التاريخي منه؟ هل درسناها؟هل استفدنا من حركتها في فقه السنن والواقع؟أم أنها أحداث تمر ونحن في صمم؟ (وتلك الأيام نداولها بين الناس)..(قل سيروا في الأرض..) ما أريد قوله أننا بحاجة ماسة إلى دراسة التاريخ والوعي به، والاستفادة من حوادثه.
يتبعه سؤال آخر (للجميعان ) : ألا تعتقد أنّ شعوبًا لا تستطيع حتى التحدث عن مايخالج شعورها من مطالب أو تُنكر ما يصادم ثقافتها من مستجدات هي شعوبٌ لا تستحق أن يُنظر إليها بعين شفقة وكما يقول المثل الشعبي : (من جاه من إيده ربي يزيده ) ؟ أم أنك تملك إعذارا لما ترى منها ؟ هذا السؤال يدفعني لئن أطرح مقولة الدكتور عبد الكريم بكار لتعلّق عليها أيضا : وهو القائل ( إن الأزمة الحقيقية التي يعاني منها المسلمون، على معظم الصعد الحضارية، وعلى صُعُد رد العدوان، وتحرير المقدسات... هي أزمة إرادات لا أزمة قدرات ، لكن الناس يستحيون من القول: إننا لا نريد أن نقرأ، أو لا نريد طرد العدو من أرضنا، فيلجؤون إلى الزعم بعدم امتلاك القدرة، وهم يفعلون ذلك لأنهم يعرفون أن القول بأنهم لا يريدون فعل كذا.. يشكِّل نوعاً من الإدانة لهم، ويعبر عن سوء الوجهة والمقصد، أما القول بأنهم لا يقدرون؛ فإنه مقبول، لأنه ينطوي على احتمال العجز واحتمال تدخل عوامل خارجية غير داخلة تحت السيطرة، وهذا ما فعله المنافقون حين تخلَّفوا عن غزوة تبوك، فقد اعتذروا بعدم الاستطاعة كما أخبر الله عنهم حين قال: "وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُون" . ثم أخبر – عز وجل - أن المشكلة ليست مشكلة قدرة، وإنما مشكلة إرادة: "وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً" ) تعليقك ؟
أما الشعوب العربية، فهي التي استحقت ما صار لها، وهي سنن كونية لا يمكن أن تتخلف،و كما قال تعالى(فاستخف قومه فأطاعوه..إنهم كانوا قوماً فاسقين) ويقول سيد قطب رحمه الله تعالى(واستخفاف الطغاة للجماهير أمر لا غرابة فيه ؛ فهم يعزلون الجماهير أولا عن كل سبل المعرفة ، ويحجبون عنهم الحقائق حتى ينسوها ، ولا يعودوا يبحثون عنها ؛ ويلقون في روعهم ما يشاءون من المؤثرات حتى تنطبع نفوسهم بهذه المؤثرات المصطنعة . ومن ثم يسهل استخفافهم بعد ذلك ، ويلين قيادهم ، فيذهبون بهم ذات اليمين وذات الشمال مطمئنين ! ولا يملك الطاغية أن يفعل بالجماهير هذه الفعلة إلا وهم فاسقون لا يستقيمون على طريق ، ولا يمسكون بحبل الله ، ولا يزنون بميزان الإيمان . فأما المؤمنون فيصعب خداعهم واستخفافهم واللعب بهم كالريشة في مهب الريح . ومن هنا يعلل القرآن استجابة الجماهير لفرعون فيقول : {فاستخف قومه فأطاعوه . إنهم كانوا قوما فاسقين} ..).) ويقول(إن الطواغيت قلة، والشعوب كثرة، فما ذا الذي يخضع الكثرة للقلة، إلا الفسق) أو كما قال رحمه الله تعالى، وهي كلمات لا شك تعبر عن الحقيقة، إن الشعوب هي التي ارتضت هذا الواقع المؤلم، وكما قال مالك بن نبي رحمه الله(إنها قابلية الأمة للاستعمار)، فهي الشعوب التي تحدد ماتريد، وإنني أرى أن العلماء ساهموا في تخدير الأمة، بما صدروا من فتاوى تحمي عروش السلطة، و تضع الهالة حولهم، بحجة عدم الجواز للخروج، بل وعدم مناصحتهم ولا نصحهم، بل رأينا من يدعي أن أي حكم يصدره ولي الأمر ينبغي العمل به ولو كان يخالف شرع الله!! مصيبة نعيشها، ومصيبة نحياها ونستمرئ عيها، بل والناس يضحكون ،فهم من يريد ذلك، والطاغية إذا وجد الأجواء مهيأة، أفلا يطغى؟ فالحضيض الذي عاشته شعوبنا وهم يرون أن الحاكم يدوس على كرامتهم، ويستبيح أموالهم، ويأكل كدهم، ثم لا يحركون ساكناً، ولا يثورون حتى لكرامتهم، إنها شعوب لا تستحق الحياة أبداً، ولهذا صرنا أداة طيعة وقابلة لأي استعمار يأتينا!! و أنا مع مقول المفكر بكار فهي شعوب فقدت السيطرة حتى على رغباتها وشهواتها!
|